والثاني: حال من الهاء في {فِيْهِ} التي من صلة {أَنْ تَقُومَ}.
والثالث: مستأنفة، وهو اختيار أبي الفتح، قال: وهذا أولى من أن تجعل الظرف وصفًا لمسجد، لما فيه من الفصل بين النكرة وصفتها بالخبر الذي هو {أَحَقُّ}، ولأنك إذا أستأنفت صار هناك كلامان، فكان أفخر من الوصف من حيث كانت الصفة مع موصوفها كالجزء الواحد. انتهى كلامه (١).
وقوله:{يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} صفة لرجال.
والجمهور على إظهار تاء {أَنْ يَتَطَهَّرُوا} على الأصل، وقرئ:(أن يطّهروا) بالإدغام (٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} الهمزة للاستفهام؛ و (مَن) موصول في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلته:(رضوان)، و {خَيْرٌ} خبره.
و{عَلَى تَقْوَى}: يحتمل أن يكون من صلة {أَسَّسَ}، وأن يكون في موضع الحال من المنوي فيه، أي: مُتَّقِيًا، أو مثابًا علي بنائه. ومثله {عَلَى شَفَا جُرُفٍ} في احتمال الوجهين، أي: غير مُتقٍ، أو معاقبًا عليه.
وقرئ:(أَسَّس) بفتح الهمزة والسين ونصب البنيان في الفعلين (٣) على البناء للفاعل وهو صاحب البنيان، أي: تولى ذلك بنفسه.
(١) المحتسب ١/ ٣٠٣. (٢) قرأها طلحة بن مصرف، والأعمش. انظر المحرر الوجيز ٨/ ٢٧٧. والبحر المحيط ٥/ ١٠٠. (٣) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.