وقرئ:(إن تُعْفَ عن طائفة منكم تُعَذَّبْ طائفة) على البناء للمفعول مع التأنيث فيهما (٢).
والوجه التذكير في الفعل الأول وهو (يعف) وهو قراءة الجمهور؛ لأن المسند إليه الظرف، كما تقول: سِيْرتِ الدابةُ، وسِيرَ بالدابةِ؛ وقُصِدَتْ هند، وقُصِد إلى هند، ولا تقول: سيرت بالدابة، ولا: قُصدت إلى هند، ولكنه حملٌ على المعنى، كأنه قيل: إن تسامح طائفة، أو إن ترحم طائفة، فأنث لذلك فاعرفه.
قوله عز وجل:{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}(المنافقون) مبتدأ و {بَعْضُهُمْ} مبتدأ ثان، و {مِنْ بَعْضٍ} خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول. وغُلِّب المذكر على المؤنث في الجمع على دَأْبِ القوم.
وقوله:{بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: من جنس بعض في المرود على النفاق.
الزمخشري:{بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم:{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ}، وتقرير قوله:{وَمَا هُمْ مِنْكُمْ}(٣).
(١) قراءة شاذة نسبت إلى الجحدري. انظر إعراب النحاس ٢/ ٣٠ - ٣١. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٢٥. (٢) شاذة أيضًا نسبت إلى مجاهد. انظر المحتسب ١/ ٢٩٨. والمحرر الوجيز في الموضع السابق. (٣) كلاهما من الآية (٥٦) من هذه السورة، وإلى هنا ينتهي كلام الزمخشري في الكشاف ٢/ ١٦١.