وقيل:{أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} خبر عنهما، إذ لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرسول عليه السَّلام قائم مقامه بشهادة قوله:{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}(١)، فكانا كذلك في حكمٍ مرضيٍّ واحد، ولذلك وحد الضمير في قوله:{أَنْ يُرْضُوهُ}(٢).
و(أن) من {أَنْ يُرْضُوهُ} في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته، أي: بأن يرضوه، وقد مضى الكلام على نحو هذا عند قوله:{فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} بأشبع ما يكون فأغنى عن الإِعادة هنا (٣).
قوله عز وجل:{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} فتحت (أن) الأولى لكونها معمول {أَلَمْ يَعْلَمُوا} وهي مع ما اتصل بها سدت مسد مفعوليه. ويحتمل أن يكون العلم هنا بمعنى العرفان، فيطلب مفعولًا واحدًا.
والضمير في {أَنَّهُ} ضمير الشأن والحديث، وما بعده مفسر له، و {مَنْ} شرطية في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط. {فَأَنَّ لَهُ}: الفاء جواب الشرط.
والجمهور على فتح (أن) الثانية، واختلف في فتحها (٤):
فقيل: فتحت لأنها خبر مبتدأ محذوف، أي: فالأمر، أو فالشأن أن له نار جهنم.
(١) سورة الفتح، الآية: ١٠. (٢) انظر الكشاف ٢/ ١٦٠. والتبيان ٢/ ٦٤٩. (٣) انظر إعرابه للآية (١٣) من هذه السورة. (٤) انظر هذه الأوجه مخرجة في إعراب النحاس ٢/ ٢٨ - ٢٩. والمشكل ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧. والمحرر ٨/ ٢٢٢.