ولك أن تجعل (خلا) بمعنى مضى، ومنه القرون الخالية، أي: مضوا إلى شياطينهم، وقد مضى الكلام على الشيطان واشتقاقه ووزنه في الاستعاذة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
{إِنَّا مَعَكُمْ}: {إِنَّا} إنّ واسمها، والظرف الذي هو {مَعَكُمْ} خبرها، وقد أُجيز فيه إسكان العين (٢). والأصل في {إِنَّا} إنَّنا بثلاث نونات، ثم حذفت إحداهن كراهية اجتماع الأمثال، والمحذوفة هي الوسطى، بدلالة قوله تعالى:(وَإِنْ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفيَنَّهُمْ)(٣) على قراءة من خفف النون (٤)، وقد أتى على الأصل والتمام في نحو قوله عز وجل:{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(٥).
ومعنى قوله:{إِنَّا مَعَكُمْ} أي: إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم.
وتخفيفها بين بين على مذاق العربية، وهو المختار بعد الأول (٦).
(١) كون (إلى) بمعنى: (مع) ذكره الأخفش ١/ ٥١، والطبري ١/ ١٣١ هكذا بشواهده، وقدم عليه القول الأول كما قلت، وكذلك ضعفه ابن عطية ١/ ١٢٣، وتبعه القرطبي ١/ ٢٠٧، والعجب من ابن الجوزي في زاده ١/ ٣٤، فقد اقتصر عليه. (٢) قال النحاس في إعرابه ١/ ١٤٠: ومن أسكن العين جعل (مع) حرفًا. (٣) سورة هود، الآية: ١١١. (٤) قرأها الحرميان، وأبو بكر عن عاصم. وشدد الباقون، انظر السبعة/ ٣٣٩/، والمبسوط / ٢٤٢/، والتذكرة ٢/ ٣٧٤/، والتبصرة/ ٥٤٢/. (٥) سورة طه، الآية: ٤٦. (٦) وهذا هو مذهب سيبويه ٣/ ٥٤٢، وقال النحاس ١/ ١٤٠: فسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو، وحجته أن حركتها أولى بها. وقال ابن عطية ١/ ١٢٤: أكثر القراء على ما ذهب إليه سيبويه.