والثاني: يقولون: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة إلى عاشر تسعة بمعنى: ثلّث الاثنين، وخمّس الأربعة بمصيره فيهم بعد أن لم يكن، والإِضافة غير محضة، لكون المضاف إليه من غير جنس المضاف، وفي هذا كلام لا يليق ذكره هنا، والمذكوران رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -.
وقرئ:(ثانيْ اثنين) بإسكان الياء (١) تشبيهًا لها بالألف.
قال أبو العباس: هو من أحسن الضرورات، حتى لو جاء به إنسان في النثر لكان مصيبًا (٢).
وقوله:{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}(إذ) ظرف لقوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} لكونه بدلًا من {إِذْ أَخْرَجَهُ}، وجاز أن يكون بدلًا منه وإن كان وقتُ إخراج الكافرين له قبل وقت حصوله - صلى الله عليه وسلم - مع صاحبه - رضي الله عنه - في الغار؛ لأن الزمانين إذا تقاربا وُضع أحدهما موضع صاحبه، ولذلك أجاز أهل هذه الصناعة: شكرتك إذا أحسنت إليّ، مع أن زمان الإِحسان قبل زمان الشكر، لما ذكرت آنفًا فاعرفه.
هذا على قول من قال: إن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وأما من قال: إن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، فقدّر هنا فعلًا آخر دل عليه الأول، أي: نصره إذ هما (٣).
والغار: نَقْبٌ في أعلى ثور، وهو جبل في يمين مكة على مسيره ساعة.
(١) قراءة شاذة حكاها أبو الفتح أن أبا عمرو بن العلاء ذكرها كقراءة لغيره. انظر المحتسب ١/ ٢٨٩. والمحرر الوجيز ٨/ ١٨٦. والقرطبي ٨/ ١٤٤. والبحر المحيط ٥/ ٤٣. (٢) انظر قول أبي العباس المبرد في المحتسب الموضع السابق. (٣) انظر في هذا الإعراب أيضًا: التبيان ٢/ ٦٤٤.