قوله عز وجل:{إِلَّا تَنْفِرُوا} الأصل: إن لا، فإنْ حرف شرط، و (لا) للنفي، وهي لا تحول بين العامل والمعمول فيه.
{يُعَذِّبْكُمْ}: جواب الشرط، {وَيَسْتَبْدِلْ}، و {وَلَا تَضُرُّوهُ} عطف عليه.
و{شَيْئًا}: واقع موقع المصدر، أي: ضرًا، أي: شيئًا منه، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (١).
ولك أن تضمن الضر معنى المنع، فيكون مفعولًا ثانيًا، أعني {شَيْئًا}.
والضمير في {وَلَا تَضُرُّوهُ} لله تعالى، وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢)، أي: ولا تضروه؛ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس، {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}(٣)، وأن ينصره، وَوَعْدُ الله كائن لا محالة.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من التبديل ونصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
(١) ذكر أكثر من مرة. انظر أول ذلك في إعرابه للآية (٤٨) من البقرة. (٢) الأول قاله الحسن، واقتصر عليه الطبري ١٠/ ١٣٤. والثاني قاله الزجاج ٢/ ٤٤٨. وانظر القولين في النكت والعيون ٢/ ٣٦٣. وزاد المسير ٣/ ٤٣٨. (٣) سورة المائدة، الآية: ٦٧.