قوله عز وجل:{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا}. (لقوا): أصله لَقِيُوا، استثقلت الضمةُ على الياء، فنقلت إلى القاف بعد حذف - حركتها، ثم حذفت الياء لسكونها وسكون واو الجمع بعدها. وقيل: بل حذفت كحركة الياء حذفًا وضُمّت القاف لِتَثْبُتَ الواو. والعرب تقول: لَقِيتُ فلانًا ولاقيته.
وقرئ:(لاقَوُا الذين)(٢)، وأصله:(لاقيوا) فقلبت، الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة القاف تدل على الألف المحذوفة.
وقيل: بل أسكنت الياء استخفافًا، ثم حذفت لما ذكرت (٣).
فإن قلت: لم حذفت الواو في {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ} من اللفظ حالة الوصل، وأثبتت في (لاقَوُا الذين)؟ قلت: حذفت في، {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ} لأن في الكلمة ما يدل عليها وهو ضَمُّ القاف، وأثبتت، في (لاقَوُا الذين) لأنه ليس فيها ما يدل عليها.
فإن قلت: لم حُرِّكَتِ الواو من (لاقَوُا الذين) بالضم دون أختيه؟ قلت: لخمسة أوجهٍ أذكرهن عند قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ}(٤) إن شاء الله.
(١) انظر إعراب النحاس ١/ ١٣٩ - ١٤٠، والتبيان ١/ ٣٠، وانظر كتاب الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٧٠ - ٧٦ لتعرف علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين وحججهم. (٢) هي قراءة محمد بن السميفع اليماني، انظر إعراب النحاس ١/ ١٤٠ والمحرر الوجيز ١/ ١٢٠، ونسبها الزمخشري ١/ ٣٤ إلى أبي حنيفة رحمه الله. (٣) انظر مشكل مكي ١/ ٢٥ عند إعراب (اشتروا). (٤) الآية: ١٦، من هذه السورة.