بشهادة قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: اتخذوه ربًّا (١). فحذف الفعل والمفعول الثاني.
وقيل: التقدير وعبدوا المسيح (٢).
والأحبار: العلماء، واحدهم حَبرٌ بفتح الحاء، أو حِبرٌ بكسرها، وهو أحسن لإتوة جمعه على أفعال، وذلك أن فَعلًا بفتح الفاء سالمة العين لا يجمع على أفعال في الأمر العام.
وقوله:{وَمَا أُمِرُوا} الضمير في {أُمِرُوا} يحتمل أن يكون للعابدين وهم اليهود والنصارى، أي: وما أُمروا هؤلاء اليهود والنصارى إلَّا أن يعبدوا معبودًا واحدًا وهو الله تعالى، وأن يكون للمعبودين، أي: وما أُمروا هؤلاء الذين هم عندهم أرباب إلا أن يعبدوا الله ويوحدوه، فكيف يصح أن يكونوا أربابًا وهم مأمورون مستعبدون مثلهم؟ !
قوله عز وجل:{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} دخلت {إِلَّا} مع يأبى الله وهو إيجاب لوجهين:
إما لحملها على المعنى، إذ كان المعنى: ويأبى الله كل شيء إلَّا إتمام نوره، أو لإِجرائهم (أبي) مجرى: لم يُرِدْ، ولهذا قوبل:{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا} بقوله: {وَيَأْبَى اللَّهُ}، وأُوقع موقع ولا يُريد الله إلَّا أن يتم نوره.
وليس قول من قال: دخلت {إِلَّا} لأن في الإِباء معنى النفي من حيث هو منع (٣)، وأنشد:
(١) تنوير المقباس/ ١٥٦/. (٢) قاله العكبري ٢/ ٦٤١. (٣) الذي قال ذلك هو الفراء ١/ ٤٣٣. وأشار إليه الزجاج ٢/ ٤٤٤ دون أن يسميه.