قوله عز وجل:{وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ}(دين الحق) مفعول به، على معنى: ولا يعتقدون دين الإِسلام الذي هو الحق.
وقوله:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وجمعها جِزًى، كلحيةٍ ولِحًى، مأخوذة من جزى دَينه، إذا قضاه.
و{عَنْ يَدٍ}: يحتمل أن يكون من صلة الفعل، وأن يكون في موضع الحال وهو الوجه، أي: حق يعطوها أَذِلَّاء.
واختلف في معناه، فقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يدٍ إلى يدٍ نقدًا غير نسيئة، لا مبعوثًا عن يد أحدٍ، ولكن عن يدِ المعطِي إلى يد الآخذ (١).
وقيل: المعنى: حتى يعطوها عن يد قاهرة مستوليةٍ، أو عن إنعام عليهم؛ لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم (٢).
وقوله:{وَهُمْ صَاغِرُونَ} الواو للحال، والصاغر: الذليل، والمعنى: إن الجزية تؤخذ منهم على الصَّغار والذلّ، قيل: وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيًا غير راكب، ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس (٣).
(١) اقتصر الطبري ١٠/ ١٠٩ عليه. وانظر الماوردي ٢/ ٣٥١. (٢) كذا في الكشاف ٢/ ١٤٨. والمعنى للزجاج ٢/ ٤٤٢. (٣) أخرجه الطبري عن عكرمة، وابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر جامع البيان ١٠/ ١١٠. والنكت والعيون ٢/ ٣٥١.