كأنه قيل: ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله (١).
والوليجة: الدخيلة على القوم من غيرهم، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، فعيلة من ولَج، كالدخيلة من دخل، ووليجة الرَّجل: خاصته وبطانته الذي يداخله بالمودة.
قوله عز وجل:(ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله)(٢) يعني المسجد الحرام، يعضده ما تأخر من قوله تعالى:{وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(٣).
وقرئ: بالجمع (٤)، وفيه وجهان:
أحدهما: المراد به المسجد الحرام، وإنما جمع لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها، ولأن كل بقعة منه مسجد.
والثاني: أن المراد هو وغيره لمنع المشركين من عمارة المسجد الحرام وغيره، ويعضده:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ}.
و{شَاهِدِينَ}: حال من الضمير في {يَعْمُرُ}، و {عَلَى}، والباء من صلة {شَاهِدِينَ}.
(١) الكشاف ٢/ ١٤٣. (٢) هكذا بالتوحيد، وهي قراءة صحيحة، قرأها ابن كثير، والبصريان. انظر تخريج القراءة التالية. (٣) من الآية (١٩). (٤) هذه قراءة الباقين من العشرة. انظرها مع القراءة السابقة في السبعة/٣١٣/. والحجة ٤/ ١٧٨ - ١٧٩. والمبسوط/ ٢٢٦/. والتذكرة ٢/ ٣٥٦.