وقرئ:(إنهم) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح (١) على أنه مفعول له، أي: لأنهم، بمعنى: ولا يحسبوا ذلك لأجل أنهم لا يفوتون.
قيل: وكل واحد من المكسورة والمفتوحة تعليل، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف، والمفتوحة تعليل صريح (٢).
وقيل: هو مفعول الحسبان، فيكون {سَبَقُوا} على هذا حالًا لكون (أنهم) يسدّ مسدّ المفعولين بمعنى سابقين، أي: مفلتين هاربين، وتكون قد معه مرادة، أو بدل من {سَبَقُوا}، و (لا) على كلا التأويلين صلة (٣).
والجمهور على فتح نون {لَا يُعْجِزُونَ}، وقرئ بكسرها (٤) على الإِضافة إلى الله عز وجل، والأصل: لا يعجزونني، فحذفت إحدى النونين كراهة المثلين، والياء اجتزاء بالكسرة عنها.
قوله عز وجل:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الإِعداد للشيء:
(١) الجمهور على كسر الهمزة، إلا ابن عامر وحده قرأ بفتحها. انظر السبعة/٣٠٨/. والحجة ٤/ ١٥٧. والمبسوط/ ٢٢٢/. وانظر التذكرة ٢/ ٣٥٣ حيث عللها وأعربها ابن غلبون كما هنا. (٢) الكشاف ٢/ ١٣٢. (٣) أي زائدة، وانظر هذا الإعراب في معاني الزجاج ٢/ ٤٢٢. والتبيان ٢/ ٦٣٠ وضعفاه. (٤) هكذا بكسر النون فقط ذكرها أبو إسحاق الزجاج ٢/ ٤٢٢. والنحاس في إعرابه ١/ ٦٨٤. ونسبها الزمخشري ٢/ ١٣٢. وابن عطية ٩٨/ ٨ إلى ابن محيصن. ونسبها أبو حيان ٤/ ٥١١ إلى طلحة. ويظهر أنه فيها قراءات أخر، فقد ذكر النحاس في معانيه ٣/ ١٦٥ أن قراءة ابن محيصن (لا يُعَجِّزونِ) بالتشديد وكسر النون، وحكاها القرطبي ٨/ ٣٤ عنه. ووجه آخر حكاه أبو حيان ٤/ ٥١٠ عن ابن محيصن أنه قرأ (لا تعجزوني) بكسر النون وياء بعدها، والله أعلم.