قوله عزَّ وجلَّ:{ذَلِكُمْ} محل ذلكم: الرفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ذلكم حكم الله أو عقابه، أو بالعكس، أي: الأمر أو الحكم ذلكم، أو النصب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، كقولك: زيدًا فاضربه.
وقوله:{وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ} الجمهور على فتح الهمزة عطفًا على {ذَلِكُمْ} على كلا التقديرين: الرفع والنصب. وقرئ بالكسر (١) على الاستئناف.
قوله عزَّ وجلَّ:{إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا}(زحفًا) حال إما من {الَّذِينَ كَفَرُوا}، أو من المؤمنين، أو منهما جميعًا، أي: إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم، أي: متدانين، والتزاحف: التداني.
والزحف: الجيش الدهم الذي يُرى لكثرته كأنه يزحف، أي: يدب دبيبًا، من زحف الصبي، إذا دَبَّ على استه قليلًا قليلًا قبل أن يمشي، والجمع زحوف، وهو في الأصل مصدر (٢).
وقيل: هو مصدر للحال المحذوفة (٣)، كأنه قيل: إذا لقيتم الذين كفروا تزحفون زحفًا، ثم حذفت الحال لدلالة (زحفًا) عليها. والوجه ما ذكرت لسلامته من هذا التعسف.