وقيل: هو مفعول به على السعة، لأنه قد استعمل اسمًا، بشهادة قوله:{وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}(٣)، أي: فاضربوا أعالي الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل (٤).
وقيل: هو ظرف والمفعول محذوف تقديره: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس (٥).
والوجه عندي: أن يكون مفعولًا به على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قيل: فاضربوا مكانًا فوق الأعناق، يعضده قوله أبي العباس المبرد - رَحِمَهُ اللهُ -: {فَوْقَ} يدل على إباحة ضرب وجوههم؛ لأنها فوق الأعناق (٦).
وقوله:{وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}(منهم) يحتمل أن يكون من صلة قوله: {وَاضْرِبُوا}، وأن يكون حالًا من {كُلَّ بَنَانٍ} لتقدمه عليه، فيكون متعلقًا بمحذوف، أي: واضربوا كل بنان كائنًا منهم.
والبنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، الواحد بنانة وهي جمع
(١) نسبت إلى عيسى بن عمر بخلاف عنه. انظر المحرر الوجيز ٨/ ٢٦. والبحر ٤/ ٤٦٩. والدر المصون ٥/ ٥٧٧. (٢) قاله الأخفش ١/ ٣٤٦. والنحاس في معانيه ٣/ ١٣٧. وأخرجه الطبري ٩/ ١٩٨ عن عطية، والضحاك. وانظر النكت والعيون ٢/ ٣٠١. (٣) سورة الأعراف، الآية: ٤١. (٤) الكشاف ٢/ ١١٨. (٥) نسب الماوردي ٢/ ٣٠١ هذا القول إلى عكرمة. (٦) حكاه عن المبرد: النحاس ١/ ٦٦٩. ومكي ١/ ٣٤٣.