و (عن) بمعنى الباء، والمفعول الثاني للسؤال محذوف تمديره: يسألونك كأنك حفي بها.
وقيل: كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه وتؤثره، يعني أنك تكره السؤال عنها؟ لأنه من عِلْمِ الغيب الذي استأثر الله به، ولم يؤتِه أحدًا من خلقه (١).
وقيل: كأنك مسؤول عنها، فأقيم {حَفِيٌّ} مقام مسؤول (٢).
ومحل {كَأَنَّكَ} النصب على الحال من الكاف، قيل: وكرر {يَسْأَلُونَكَ} و {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} للتأكيد، ولما جاء به من زيادة قوله:{كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أنه العالم بها، وأنه المختص بالعلم بها (٣).
(١) قاله الزمخشري ٢/ ١٠٨. (٢) يقرب منه قول ابن قتيبة، وابن الأنباري: كأنك مَعْني بطلب علمها. انظر زاد المسير ٣/ ٢٩٩ وفيه عن عكرمة: كأنك سؤول عنها. وهذا يقرب في الشكل من مسؤول، فالله أعلم إن كان في أحدهما تصحيف. (٣) قاله الزمخشري ٢/ ١٠٨.