قوله عز وجل:{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}(أثنتي عشرة) مفعول ثان لقطعنا على تضمين قطعنا معنى صيرنا، أي: وصيرناهم قطعًا، ولك ألَّا تضمنه معنى صيرنا فيكون حالًا، كأنه قيل: وقطعناهم فرقًا، أي: مُتميزين.
والجمهور على إسكان الشين وهي حجازية، وقرئ: بكسرها (١) وهي تميمية. وقرئ:(عشَرة) بفتحها (٢)، على تشبيه اثنتي عشرة بالعقود ما بين العشرة إلى المائة، ألا تراك تقول: عشرون وثلاثون، فتجد فيه لفظ التذكير ولفظ التأنيث، أما التذكير فالواو والنون، وأما التأنيث فقولك: ثلاثٌ من (ثلاثون)، وبهذا التأويل تصحُّ هذه القراءة؛ لأن اثنتي تختص بالتأنيث، وعشرة تختص بالتذكير، وكل واحد من هذين يدفع صاحبه، وهذا قول أبي الفتح (٣).
و{أَسْبَاطًا} بدلٌ من {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} لا تمييز؛ لأنه جمعٌ، ومميز ما عدا العشرة مفردٌ. فإن قلت: فإن كان الأمر على ما ذكرت فأين المميز؟ .
قلت: محذوف تقديره: وقطعناهم {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ} فرقةً أسباطًا، وإنما حذف المميز لدليل الحال عليه، كما تقول: كم مالُك؟ وكم درهَمُك؟ تريد: كم درهمًا مالُك؟ وكم دانقًا درهمُك؟
و{أُمَمًا} نعتٌ لأسباط، أو بدل من اثنتي عشرة، وهو بدلٌ بعد بدلٍ،
(١) شاذة، قرأها يحيى بن وثاب، والأعمش، وطلحة بن سليمان. انظر المحتسب ١/ ٢٦١. وأضاف ابن عطية ٧/ ١٨٣ في نسبتها إلى طلحة بن مصرف، وأبي حيوة. (٢) كذا في المحتسب، والمحرر الوجيز في الموضعين السابقين عن قُراء القراءة السابقة بخلاف. (٣) المحتسب ١/ ٢٦٣.