قوله عز وجل:{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} وَرِثَ: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: وَرِثْتُ فلانًا، وَوَرَثْتُ الشيءَ من فلانٍ، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: أَوْرَثَهُ الشيءَ فلانٌ.
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل:{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ}، القوم: المفعول الأول، {الَّذِينَ} صفة للقوم، واختلف في المفعول الثاني، فقيل:{مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا}. و {الَّتِي} على هذا في موضع نصب على الصفة للمشارق والمغارب. وقيل: في موضع جر على النعت للأرض، وليس بالمتين؛ لأن فيه تفرقة بين الموصوف وصفته بالمعطوف.
وقيل المفعول الثاني هو {الَّتِي}، أي: الأرض التي باركنا فيها، فمشارق ومغارب على هذا ظرفان للاستضعاف على حذف الجار وهو في (١).
والأرض: أرض مصر والشام، عن قتادة (٢). ومشارقها ومغاربها:
(١) هذه الأوجه جميعًا للفراء ١/ ٣٩٧. وحكاها عنه النحاس ١/ ٦٣٤. وانظر مشكل مكي ١/ ٣٢٨. (٢) الذي ذكره المفسرون عن قتادة أنها أرض الشام فقط. انظر جامع البيان ٩/ ٤٢. ومعاني النحاس ٣/ ٧٢. والنكت والعيون ٢/ ٢٥٤. وهذا مروي عن الحسن أيضًا كما في الطبري، وزاد المسير ٣/ ٢٥٣. وأما كونها أرض مصر والشام: فهو قول ذكره ابن الجوزي في الموضع السابق دون نسبة. ونسبه الماوردي إلى الحسن. وقال ابن عطية ٧/ ١٤٦: هو قول الحسن في كتاب النقاش. وقال القرطبي ٧/ ٢٧٢: هي أرض الشام ومصر عن الحسن وقتادة وغيرهما.