قوله عز وجل:{قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا} اللباس: ما يلبس من ثوب أو غيره.
قيل: والريش: لباس الزينة، استعير من ريش الطير؛ لأنه لباسه وزينته، أي: أنزلنا عليكم لباسين: لباسًا يواري سوآتكم، ولباسًا يزينكم؛ لأن الزينة غرض صحيح، كما قال:{لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}(١){وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ}(٢)، وهو جمع ريشة.
و{يُوَارِي}: في موضع النصب على النعت للباس.
وقرئ:(ورياشا)(٣) وفيه وجهان:
أحدهما: جمع ريش، كَشِعْبٍ وشِعاب، وريح ورياح.
والآخر: أن يكونا لغتين فِعلٌ وفِعالٌ، وهو مذهب أبي الحسن (٤).
وقيل: الرياش: ما كان من لباس أو حشو من فراش أو دثار، والريش: المتاع والأموال (٥).
وقيل: الريش والرياش بمعنىً، وهو اللباس الفاخر كاللّبس واللّباس (٦).
(١) سورة النحل، الآية: ٨. (٢) سورة النحل، الآية: ٦. وانظر هذا القول مع شاهديه في الكشاف ٢/ ٥٨. (٣) نسبت إلى الحسن، وأبي عبد الرحمن، ومجاهد، وزر بن حبيش وغيرهم. ورويت عن عاصم، وأبي عمرو، وابن عباس، وعثمان - رضي الله عنهم -. وفي خبر إسناده فيه نظر أنها قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر جامع البيان ٨/ ١٤٧. وإعراب النحاس ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦. والمحتسب ١/ ٢٤٦. والكشاف ٢/ ٥٨. والمحرر الوجيز ٧/ ٣٨. (٤) انظر معاني أبي الحسن الأخفش ١/ ٣٢٤. (٥) قاله الطبري ٨/ ١٤٧. (٦) كونهما بمعنىً مثل اللبس واللباس هو قول الفراء ١/ ٣٧٥. وحكاه النحاس في معانيه ٣/ ٢٣ - ٢٤ عنه.