وقوله:{لَمَنْ تَبِعَكَ} اللام في {لَمَنْ} موطئة للقسم، و (مَن) شرطية في موضع رفع بالابتداء. و {لَأَمْلَأَنَّ} جواب قسم محذوف، وهو ساد مسدّ جواب الشرط أعني جواب القسم، كأنه قيل: من تبعك أعذبه، ثم أكد ذلك بالقسم.
قال الرماني: ولا يجوز أن تكون (مَن) في قوله: {لَمَنْ} موصولة؛ لأنها لا تقلب الماضي إلى المستقبل، قلت: ويجوز أن تكون موصولة ولا يلزم ما ذكر (١).
والجمهور على فتح اللام في (لَمن) وقرئ: (لِمن) بكسرها (٢) على معنى: هذا الوعيد لمن تبعك منهم، وهو قوله:{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} على أن {لَأَمْلَأَنَّ} في محل الابتداء، و (لِمَن تَبِعَكَ) خبره (٣).
فإن قلت: لم قيل: {مِنْكُمْ} والمخاطب واحد؟ قلت: قيل: غلّب ضمير المخاطب وهو (منك) على ضمير الغائب وهو {مِنْهُمْ}، كما في قوله:{إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}(٤).
وقوله:{هَذِهِ الشَّجَرَةَ} الأصل: (هذي) بالياء، وبه قرأ بعض القراء (٥).
(١) جوز موصوليتها أيضًا: أبو حيان ٤/ ٢٧٧، على أن تكون اللام للابتداء، و (من) في محل رفع مبتدأ، وخبره جملة القسم المحذوف وجوابه (لأملأن). (٢) نسبت إلى عاصم في رواية أبي بكر بن عياش كما في إعراب النحاس ١/ ٦٠٣. والكشاف ٢/ ٥٦. ونسبها ابن عطية ٧/ ٢٤ - ٢٥ إلى عاصم الجحدري، والأعمش. (٣) هذا إعراب الزمخشري: انظر الكشاف في الموضع السابق. (٤) من الآية (١٣٨) من هذه السورة. وانظر هذا القول في الكشاف ٢/ ٥٦. (٥) هو ابن محيصن كما في المحتسب ١/ ٢٤٤. والمحرر الوجيز ٧/ ٢٦.