والثاني: على الحذف دون الظرف، لخروجه عن الإِبهام بالحدّ، كحد الدار وشبهها، أي: على صراطك، كما قيل: ضُرب زيدٌ الظَّهْرَ والبطنَ، أي: على الظهر والبطن، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: ولا اختلاف بين النحويين في أن (على) محذوفة، وذَكَر المثال المذكور آنفًا (١).
ومعنى قعوده على الصراط: قعوده على طريق الحق وهو الإسلام، ليصدّ عنه بالإِغواء على ما فسر (٢).
قوله عز وجل:{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ} من الجهات الأربع (٣) التي يأتي منها العدو في الغالب، قيل: وهذا مَثَلٌ لوسوسته إليهم، وتسويله ما أمكنه وقدر عليه، كقوله:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} الآية (٤).
وقوله:{وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} انتصاب {شَاكِرِينَ} على المفعول الثاني لا على الحال كما زعم بعضهم، لعدم الفائدة على {أَكْثَرَهُمْ} دون {شَاكِرِينَ}، أي: ولا تجد أكثرهم موحِّدين، وهو معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد: أن أكثرهم لإِبليس طائعون ولله عاصون (٥).
= ومعنى (لدن): لين. والعسلان: السير السريع الذي فيه اضطراب. والشاهد: (عسل الطريق)، حيث أسقط حرف الجر (في) فانتصب (الطريق). (١) انظر معانيه ٢/ ٣٢٤. (٢) هذا تفسير مجاهد كما في النكت والعيون ٢/ ٢٠٦. (٣) هذا قول الزجاج ٢/ ٣٢٤. وتبعه الزمخشري ٢/ ٥٦. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ}: من الدنيا، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ}: من الآخرة، و {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ}: من قبل حسناتهم. {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}: من قبل سيئاتهم. انظر جامع البيان ٨/ ١٣٦. ومعاني النحاس ٣/ ١٧. والنكت والعيون ٢/ ٢٠٧. (٤) سورة الإسراء، الآية: ٦٤. وانظر القول في الكشاف ٢/ ٥٦. (٥) أخرج الطبري ٨/ ١٣٨ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن معنى قوله: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} يقول: موحدين.