قوله عز وجل:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}(ما) استفهام وفيه معنى التوبيخ؛ لأنه جل ذكره عالم بما منعه من السجود، وإنما وبخه على تركه ذلك، وموضعه رفع بالابتداء، وخبره {مَنَعَكَ}.
و(أن)(١) في موضع نصب بمنعك، و (لا): صلةٌ، بشهادة قوله:{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}(٢) والتقدير: أي شيء منعك من أن تسجد؟ أي: من السجود، فلما حذف الجار تعدى الفعل فنصب.
قيل: وفائدة زيادة (لا) توكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه، كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذ أمرتك؟ لأن أمري لك بالسجود أُوجبُهُ عليك إيجابًا وأحَتِّمُهُ حتمًا لا بدَّ لك منه (٣).
وقيل:(لا) ليست بصلة، والمنع بمعنى القول والدعاء، فكأنه قيل: من قال لك أَلّا تسجد؟ أو من دعاك إلى أَلا تجسد؟ (٤)
وقيل: المعنى ما ألجأك، أو ما أحوجك إلى أَلّا تسجد.
وقيل: في الكلام حذف، والتقدير: ما منعك السجود وأحوجك إلى أَلّا تسجد؟ (٥)
(١) المدغمة في (لا). (٢) سورة ص، الآية: ٧٥. (٣) الكشاف ٢/ ٥٤. وكون (لا) زائدة للتوكيد: هو قول الأخفش ٢/ ٣٢٢. والنحاس ٣/ ٣٢٢. (٤) انظر جامع البيان ٨/ ١٢٩ - ١٣٠. والمحرر الوجيز ٧/ ١٨. (٥) هذا قول الطبري ٨/ ١٣٠.