قوله عز وجل:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} شرطٌ، وجوابه:{فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}. وأصل (ذو): ذَوَيٌ، ثم ذوىً كقصًا، ثم حذف الياءُ وصار الواو حرف إعراب في قولك: ذو مال، وذا مال، وذي مال. والدليل على أن العين واو قوله عز وجل:{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}(٢)، فالواو في (ذواتا) عين، والألف بعده لام، ولو لم يُرَدَّ اللامُ لقيل: ذاتا، فكانَ تكونُ الألفُ منقبلةً عن الواو، وإنما قيل: إن اللام المحذوف ياء، لأجل أن باب طَوَيْتُ أكثر من باب قوة.
قيل: والمعنى: فإن كذبوك في ذلك، وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا يؤاخذ بالبغي، ويُخلف الوعيد جودًا وكرمًا، {فَقُلْ} لهم: {رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} لأهل طاعته، {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ} مع سعة رحمته {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}، فلا يُغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته (٣).