وقوله:{إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}(ما) موصول في موضع نصب على الاستثناء من الشحوم.
وقوله:{أَوِ الْحَوَايَا} فيه وجهان:
أحدهما: في موضع رفع عطفًا على {ظُهُورُهُمَا}، كأنه قيل: إلّا ما حملته ظهورهما، أو حملته الحوايا.
والثاني: في موضع نصب عطفًا على {مَا} في قوله: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ}، وفي الكلام على هذا الوجه حذف مضاف أي: شحم الحوايا.
والمعنى: إلَّا ما اشتمل على الظهور والجُنوب من السُحْفَة، والسُحْفَةُ: الشحمة التي على الظهر الملتزقة بالجلد فيما بين الكتفين إلى الوركين.
عن ابن السكيت قال: وقد سحفتُ الشحم على ظهر الشاة سَحْفًا، وذلك إذا قَشَرْتَهُ من كثرته، ثم شويته، وما قشرتَة منه فهو السَّحِيفة (٢).
أو اشتمل على {الْحَوَايَا} وهي الأمعاء، قال أبو عبيدة: هي ما تَحَوَّى من البطن، أي: استدار (٣).
فإن قلت: ما وزن الحوايا؟ وما واحدها؟ قلت: قال أبو إسحاق: واحدها حاويةٌ، وحاوياء، وحويَّةٌ (٤). أما وزنها على الأولين في الأصل:
(١) هذا قول السدي، وابن زيد، ولفظه: الثروب والكليتين. والثروب: جمع الثرب، وهو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش والأمعاء. وانظر جامع البيان ٨/ ٧٤. والنكت والعيون ٢/ ١٨٣، وزاد المسير ٣/ ١٤٢. (٢) كذا هذا التفسير في الصحاح (سحف). وانظر قول ابن السكيت في تهذيب الإصلاح/ ٨٥٢/، والمشوف المعلم ١/ ٣٨٧. (٣) انظر قول أبي عبيدة في معاني النحاس ٢/ ٥١١، وزاد المسير ٣/ ١٤٣. وهو قول الطبري ٨/ ٧٥ أيضًا، ونسبه الماوردي ٢/ ١٨٤ إلى علي بن عيسى. (٤) معانيه ٢/ ٣٠١.