وقرئ كذلك إلا أنه بجر (أولادِهم) على الإِضافة ورفع شركائهم (١) بإضمار فعل دل عَليه (زُين)، كأنه قيل لما قيل: زُيِّن لهم قتل أولادهم: مَن زيَّنه؟ فقيل: زينه لهم شركاؤُهم. ذكر هذه القراءة ووجهها صاحب الكتاب رحمه الله قال: ومِثْلُ ذلك قوله:
كأنه لما قال: ليبكِ يزيد، دلَّ على أن له باكيًا، فقال: يبكيه ضارعٌ.
ولو قرئ زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادِهم شركائهم بجر الأولاد والشركاء، على أن تجعل الشركاء بدلًا من الأولاد، أو نعتًا لهم؛ لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم، لكان جائزًا في العربية، غير أن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس، وليس لأحد أن يقرأ إلّا بما روي وصح عن السلف - رضي الله عنهم -، وقد أشار إلى هذه القراءة أبو إسحاق (٣).
وقوله:{لِيُرْدُوهُمْ} متعلق بـ {زَيَّنَ}. {وَلِيَلْبِسُوا} عطف عليه، أي: ليهلكوهم، والإرداء: الإِهلاك، يقال: رَدِيَ با لكسر يَرْدَى رَدًى، إذا هلك، وأَرْداهُ غيرُهُ يُرديه إرداء، إذا أهلكه. واللَّبْس: الخلط، وقد ذكر (٤).
(١) نسبها ابن جني في المحتسب ١/ ٢٢٩ إلى أبي عبد الرحمن السلمي. وزاد ابن عطية ٦/ ١٥٧ في نسبتها إلى الحسن، وأبي عبد الملك قاضي الجند صاحب ابن عامر. وانظر البحر ٤/ ٢٢٩، والدر المصون ٥/ ١٧٧. (٢) في كتاب سيبويه ١/ ٢٨٨ أنه للحارث بن نهيك. وفي مجاز القرآن ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وجامع البيان ١٤/ ٢٠ - ٢١ أنه للنهشل بن حري. ونسبه صاحب الخزانة ١/ ٣١٣ لكثيرين، وصوب نسبته لنهشل بن حري. وانظر الشاهد عدا المصادر السابقة في المقتضب ٣/ ٢٨٢، وإعراب النحاس ١/ ٥٥٧، والحجة ٣/ ٤١٤، وإيضاح الشعر/ ٥٣٩/، والخصائص ٢/ ٣٥٣، والمحتسب ١/ ٢٣٠، والإفصاح / ١٤٠/، والمحرر الوجيز ٦/ ١٥٧، والبيان ١/ ٣٢٧. وفي روايته بعض المغايرة. (٣) سقط إعراب هذه الآية من كتاب معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج الذي بين يدي، وذكر النحاس في إعرابه ١/ ٥٨٢ هذا الوجه كقراءة عن أهل الشام. (٤) عند إعراب قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} آية (٩) من هذه السورة.