قوله عز وجل:{ذَلِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإِشارة إلى ما ذكر من بعث الرسل، وإنذارهم سوء العاقبة.
وعن الفراء: أنه في موضع نصب على تقدير: فَعَلَ اللهُ ذلك من أجل أن لم يكن ربك (١) ...
و{أَنْ}: مخففة من الثقيلة، واللام محذوفة، والتقدير: لأنه، أي: لأن الشأن والحديث لم يكن، ثم حذف الجار. و {أَنْ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المذكور في غير موضع.
وقيل:{أَنْ} هي التي تنصب الفعل، وهي مع ما بعدها تعليل، أي: الأمر ما قصصنا عليك، لانتفاء كون ربك مهلك.
وقد جوز أن تكون بدلًا من {ذَلِكَ}، كقوله:{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ}(٢).
وقوله:{بِظُلْمٍ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {مُهْلِكَ}، أي: لم يكن ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه، وأن يكون في موضع الحال من {رَبُّكَ}، أي: ظالمًا، أو ملتبسًا بظلم، على معنى: أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم يُنَبَّهُواْ برسول وكتاب لكان ظلمًا منه، وهو متعال عن الظلم.
قوله عز وجل:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ} أي: ولكل أحد من المكلفين
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٥. وقد أجاز الرفع فيه على الاستئناف. والرفع هو مذهب سيبويه كما في إعراب النحاس ١/ ٥٨٠. (٢) سورة الحجر، الآية: ٦٦. وانظر هذه الأوجه في إعراب (أن): الكشاف ٢/ ٤٠.