وقيل: من أسكن فهي لامُ أمرٍ، وهو بمعنى التهدُّدِ والوعيد (١)، وأنكر الرماني ذلك، وقال: هو غَلَطٌ، إذ لو كان كما زعم أنها لام الأمر لكان (ولتصغ إليه) بحذف الألف.
قلت: وقد يجوز أن تكون اللام لام الأمر، وتكون الألف ناشئة عن إشباع الفتحة، كالتي في قوله عز وجل:{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى}(٢) على أحد الأوجه (٣)، أو كقوله:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}(٤) على قراءة قنبل (٥).
وشبهُ ذلك كثير في كلام القوم، وإذا كان كذلك فلا وجه لقول الرماني وردّه على قائله (٧).
وكذلك القول {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يحتمل أن تكون اللام فيها لام
(١) كذا قال أيضًا صاحب المحرر الوجيز ٦/ ١٣٤. (٢) سورة الأعلى، الآية: ٦. (٣) يعني في إعراب (لا). (٤) سورة يوسف، الآية: ٩٠. (٥) قنبل عن ابن كثير، حيث قرأ (يتق) هنا بياء في الوقف والوصل. انظر السبعة/ ٣٥١/. وقنبل هو مقرئ أهل مكة، أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، قرأ عليه خلق كثير، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. (معرفة القراء). (٦) جزء من بيت لقيس بن زهير العبسي، وتمامه: ................. والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد وهو من شواهد سيبويه ٣/ ٣١٦، وأبي زيد في نوادره/ ٢٠٣/، والزجاجي في الجمل/ ٤٠٧/، والحجة لابن خالويه / ١٩٨/، وإيضاح الشعر/ ٢٣٣/، والحجة للفارسي ١/ ٣٢٥، والخصائص ١/ ٣٣٦، والمحتسب ١/ ٦٧، والصحاح (أتا)، وشرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ١٤٨١، ومشكل مكي ١/ ٤٣٥، والإنصاف ١/ ٣٠، وشرح ابن يعيش ٨/ ٢٤، ومعنى تنمي: تكثر وتزيد. ولبون: الناقة ذات اللبن. (٧) وافق أبو البقاء ١/ ٥٣٣ الرماني فيما أنكره وعلله.