و{وَرَاءَ}: ظرف لتركتم، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لخولناكم، كما زعم بعضهم لفساد المعنى. و {مَعَكُمْ}: معمول {نَرَى}، و {نَرَى} حكاية حال وهي من رؤية العين.
أحدهما: أنه ظرف لتقطع، والفاعل مضمر في الفعل، وجاز إضماره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله:{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ}؛ لأن هذا الكلام فيه دلالة على التقطع والتهاجر، أي: لقد تقطع وصلكم أو سببكم بينكم، أو وقع التقطع بينكم، كقولك: جُمع بين الشيئين، تريد: أُوقع الجمع بينهما، على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل.
والثاني: أن يكون {بَيْنَكُمْ} هو الفاعل تُرك منصوبًا على ما كان عليه في الظرفية، وجاز ذلك حملًا على أكثر أحوال الظرف، وهو قول أبي الحسن (٢)، ونظيره على مذهبه:{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ}(٣)، فـ (دون) في موضع رفع عنده، وإن كان منصوب اللفظ؛ لأنك تقول: منا الصالحُ، ومنا الطالحُ، فترفع.
وقرئ: بالرفع (٤) على إسناد الفعل إلى الظرف، وجاز ذلك لأنه قد اتسع فيه فاستعمل استعمال الأسماء، كما تقول: قوتل خلفُكم وأَمامُكم، وذهب يومُ الجمعة. ويدل على استعمالهم إياه اسمًا قوله عز وجل:
(١) قرأها المدنيان، وحفص عن عاصم، والكسائي كما سوف أخرج بعد. (٢) انظر مذهبه أيضًا في حجة الفارسي ٣/ ٣٦٠، ومشكل مكي ١/ ٢٧٩. (٣) سورة الجن، الآية: ١١. (٤) هي قراءة بقية العشرة، وأبي بكر عن عاصم. انظر السبعة /٢٦٣/، والحجة ٣/ ٣٥٧، والمبسوط / ١٩٩/.