قال أبو علي: والتضعيف يكره، فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف، نحو: عَلْماءِ بنو فلان (١)، وتارة بالإبدال نحو:
٢٠٤ - .................... ... .... لا أَمْلَاهُ حتى يُفَارِقا (٢)
ونحو: ديوان وقيراط، انتهى كلامه (٣).
واختلف في المحذوفة، فقيل: هي الثانية وهو الوجه، وإنما كان الوجه؛ لأنَّ الاستثقال بها حصل، وأيضًا فإن الأولى علامة الرفع، وعلامة الرفع لا تحذف إلّا بعامل.
وقيل: المحذوفة هي الأولى؛ لأنَّ الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل ياء النفْس لِئلا يدخل الفعلَ كسرٌ، ونونُ الرفع لا يجوز كسرها.
قلت: إذا كان لا يجوز كسرها فحذفها أجدر ألا يجوز، والأول هو الوجه وعليه الجُلّ (٤).
وقوله: و {وَقَدْ هَدَانِ} لا يعني إلى التوحيد.
{وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ}: (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في موضع نصب بـ {أَخَافُ}. والضمير في {بِهِ} يحتمل أن يكون لله جل ذكره، وعائد {مَا}
(١) يريد: عَلَى الماءِ بنو فلان. وانظر سيبويه ٤/ ٤٨٥، وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٨٠. (٢) أُثبتت هذه العبارة في المطبوع كجملة نثرية، وإنما هي إشارة إلى شاهد شعري كما رسمتها، وهو للأسود بن يعفر النهشلي كما في نوادر أبي زيد / ٤٤/، والحجة ١/ ٢٠٨ و ٥/ ٤٢٠، والمخصص ١٥/ ٢١٩، وتمامه: فآليتُ لا أشْرِيه حتى يَمَلَّني ... بشيء ولا أَمْلاهُ حتى يفارِقا والشاهد في قوله: (لا أَملاه) على أنَّ أصله: لا أملُّه، بتشديد اللام. وانظر أمالي ابن الشجري ٢/ ١٧٣. (٣) الحجة للقراء السبعة ٣/ ٣٣٣. (٤) انظر في هذا أيضًا: الحجة في الموضع السابق، والكشف ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧، والمشكل ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.