قوله عز وجل:{ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} الضمير {فِيهِ} للنهار، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار (١).
وقيل: للمنام (٢)، يعضده قول قتادة: البَعْثُ ههنا: اليقظة (٣). أي: يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم، قاله أبو إسحاق (٤).
وقوله:{لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} قيل: هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم (٥).
قول عزَّ وجلَّ:{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} قد مضى الكلام على إعرابه قَبْلُ (٦).
وقوله:{وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: {يَتَوَفَّاكُمْ}(٧) وما بعده من الأفعال المضارعة، وأن يكون عطفًا على {الْقَاهِرُ}؛ لأنَّ اسم الفاعل في معنى الفعل، كقوله:{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ}(٨)، وقوله:{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} الآية، ثم قال:
(١) العبارة حرفيًّا ذكرها القرطبي ٧/ ٥ أيضًا. (٢) أخرجه الطبري ٧/ ٢١٥ عن عبد الله بن كثير. (٣) أخرجه الطبري في الموضع السابق. (٤) في معانيه ٢/ ٢٥٨. (٥) قاله الزمخشري ٢/ ١٩. (٦) حيث تقدمت العبارة في الآية (١٨) من هذه السورة. (٧) من الآية السابقة. (٨) سورة الحديد، الآية: ١٨.