أحدهما: جمع مِفْتَحٍ كمنبر ومنابر، ويحتمل أن يكون جمع مفتاح، وكان حقه أن يجمع على مفاتيح بالياء، إلّا أنهم حذفوها اجتزاء عنها بالكسرة، كما قالوا: مَحارب في جمع محراب.
وبالياء قرأ بعض القراء:(مفاتيح الغيب)(١).
والثاني: جمع مَفْتَحٍ بفتح الميم، وهو المخزن، والمخزن: ما يُخزن فيه الشيء، يعضد هذا الوجه قول الحسن وغيره:{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} أي: خزائن الغيب (٢).
أبو إسحاق: أي عنده الوُصْلَةُ إلى علم الغيب (٣).
وقوله:{لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون حالًا من المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ -، أو من {مَفَاتِحُ} على رأي أبي الحسن.
وقوله:{مِنْ وَرَقَةٍ} محلها الرفع على الفاعلية، و {مِنْ} مزيدة لاستغراق الجنس.
وقوله:{وَلَا حَبَّةٍ}، {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} عطف على {وَرَقَةٍ} وحكمهن حكمها، كأنه قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلّا يعلمه.
(١) نسبها أبو حيان ٤/ ١٤٤ إلى ابن السميفع. (٢) حكاه القرطبي ٧/ ٢ عن السدي، والحسن. وأخرجه الطبري ٧/ ٢١٢ عن السدي فقط. كما نسبه الماوردي ٢/ ١٢١ وابن الجوزي ٣/ ٥٣ إلى ابن عباس رضي الله عنهما. (٣) معاني القرآن ٢/ ٢٥٧، واقتصر عليه النحاس في معانيه ٢/ ٤٣٥. وقال ابن عطية ٦/ ٦٤: وهذه استعارة عبارة عن التوصل إلى الغيوب.