قوله عز وجل:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ}(مِن) مزيدة لاستغراق الجنس، ولذلك قيل:{إِلَّا أُمَمٌ} مع إفراد الدابة والطير حملًا على المعنى، إذ المراد بهما الجنس.
وقوله:{فِي الْأَرْضِ} في موضع الصفة للدابة، إمّا على اللفظ، وإمّا على المحل، كقوله:{مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}(٢)، و (غَيْرِهِ)(٣).
{وَلَا طَائِرٍ}: عطف على {دَابَّةٍ} على اللفظ، وقرئ:(ولا طائرٌ) بالرفع (٤) على المحل، كأنه قيل: وما دابةٌ ولا طائرٌ، والجر أجود وعليه الجمهور، إذ التقدير: وما من دابة ولا من طائر، و (من) تدل على معنى الاستغراق، وتغني عن أن يقال: وما من دواب ولا طير، وحذفها لا يدل على ذلك، فاعرف الفرقان، ومسلك الجمهور، ودقة نظرهم.
و{بِجَنَاحَيْهِ}: متعلق بيطير؛ وإنما قيل:{بِجَنَاحَيْهِ} على جهة التوكيد (٥)، كقولهم: نعجة أنثى، وأمسِ الدابرُ، وقوله تعالى: {نَفْخَةٌ
(١) قاله الزمخشري ٢/ ١٢. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٩. وهذه قراءة الجمهور. (٣) قرأ بها الكسائي وأبو جعفر كما سيأتي في موضعها. (٤) شذوذًا، ونسبت إلى الحسن، وعبد الله بن أبي إسحاق. انظر إعراب النحاس ١/ ٥٤٦، ونسبها الزمخشري ٢/ ١٣، وابن عطية ٦/ ٤٧ إلى ابن أبي عبلة. (٥) يعني أن كلمة (يطير) تغني عن ذكر الجناحين، لأنه لا يكون طيران إلا بجناحين.