بضميرها وإن لم يجر لها ذكر، لكونها معلومة. وقيل: للساعة (١)، على معنى: قصرنا في شأنها وفي الإِيمان بها. وقيل: للأعمال (٢) وإن لم يجر لها صريح ذكر، ولكن في الكلام دليل عليها. وقيل: للجنة (٣).
والوجه أن يعود إلى {السَّاعَةُ} لجري ذكرها مع صحة المعنى، وإذا صح العائد إلى مذكور فلا وجه للعدول عنه إلى غيره بغير دليل.
وقوله:{وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} محل الجملة النصب على الحال من الضمير في {قَالُوا}، والأوزار: الأثقال من الإِثم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٤).
وقوله:{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}(ما) هنا تحتمل أن تكون نكرة موصوفة في موضع نصب مفسرة للمستكن في (ساء)، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس الشيء شيئًا يزرونه، أي: يحملونه وزرهم، كقوله:{سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ}(٥)، أي: ساء المَثَلُ مَثَلًا مِثْلُ القوم، وأن تكون موصولة في موضع رفع بـ {سَاءَ}، وقد ذكر نظيرهما فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٦).
(١) هذا قول الحسن كما في المحرر الوجيز ٦/ ٣٦، والتفسير الكبير ١٢/ ١٦٤. (٢) هكذا عبر عنه الزمخشري ٢/ ١٠. وتبعه العكبري ١/ ٤٩٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٨ عن السدي بلفظ: (على ما فرطنا فيها) فضيعنا من عمل الجنة وانظر القرطبي ٦/ ٤١٣. وبقي قول لم يذكره المؤلف إلا إذا أراد به (الأعمال). وهو قول الإمام الطبري في نفس الموضع السابق: أن المراد به (الصفقة)، التي تستفاد من قوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ ... }. وحكاها عنه البغوي ٢/ ٩٣، وابن عطية ٦/ ٣٦، وابن الجوزي ٣/ ٢٦، والرازي ١٢/ ١٦٤. (٤) انظر تنوير المقباس/١٠٨/، وجامع البيان ١٢/ ١٦٤. وهو تفسير أهل اللغة أيضًا. انظر معاني الزجاج ٢/ ٢٤٢. وأنكره الطبري ٧/ ١٧٩ وقال: زعم بعضهم أن الوزر الثقل والحمل، ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد ولا من رواية ثقة عن العرب. (٥) سورة الأعراف، الآية: ١٧٧. (٦) انظر أوجه إعراب (ما) بعد بئس وساء في الآية (٩٠) من البقرة.