وأحاديث، عن أبي الحسن (١). أبو عبيدة: واحدها إسطارةٌ (٢). وقيل: واحدها أسطارٌ (٣)، والأسطار جمع سطَر بتحريك الطاء، فالأساطير على هذا جمع الجمع، فأما سَطْرٌ بإسكان الطاء فجمعه في القلة أسطر، وفي الكثرة سُطور.
وقيل: هو مثل عباديد، وأبابيل لا واحد لها (٤). وهي أحاديث الأولين، أي التي كانوا يُسَطِّرونها، أي: يكتبونها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥).
قوله عز وجل:{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} النهي: الزجر، والنأي: البعد، يقال: نأيت عنه ونأيته بمعنًى، أي بَعُدْتُ، وأَنْأَيْتُهُ فانتأى، أي: أبعدته فبعد. واختلف في الضمير في {عَنْهُ}:
فقيل: للقرآن، على معنى: ينهون الناس عن القرآن، ويتباعدون عن سماعه لئلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته (٦).
وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على معنى: ينهون الناس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه، ويثبطونهم عن الإِيمان به، ويتباعدون عنه بأنفسهم. فيُضِلون ويَضِلون (٧).
وقوله:{وَإِنْ يُهْلِكُونَ} أي: وما يهلكون. {إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}، أي: وبال ذلك راجع عليهم.
(١) معاني أبي الحسن الأخفش ١/ ٢٩٦. وذكره أبو عبيدة، والزجاج، والنحاس. (٢) مجاز القرآن ١/ ١٨٩. وذكره الأخفش. وضبطها الجوهري في الصحاح بالكسر. (٣) إعراب النحاس ١/ ٥٤١. (٤) قاله الأخفش في الموضع السابق. وعباديد، وأبابيل بمعنى: جماعات. (٥) أخرجه الطبري ٧/ ١٧١. (٦) هذا قول قتادة، ومجاهد. انظر جامع البيان ٧/ ١٧٢، والنكت والعيون ٢/ ١٠٤. (٧) هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، وابن الحنفية، والسدي، والحسن. انظر المصدرين السابقين.