{مَا لَمْ يَعْلَمْ}(١){مَا لَا تَعْلَمُونَ}(٢)، {إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا}(٣)، وما أشبه هذا، وكذلك إذا أتت بعد حروف الجر، نحو:(مما) و (عمَّا) و (لمَّا) و (بما) و (فيما) ونظائرها إلا بعد كاف التشبيه و (ربّ) فإن لهما حكمًا آخر، وربما كانت مصدرًا بعد (الباء) و (عن) نحو: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}(٤)، {عَمَّا تَعْمَلُونَ}(٥) وشبههما.
فإن وقعت بين فعلين سابِقُهُما عِلْمٌ، أو دِرايةٌ، أو نَظَرٌ اتجه فيها أمران: الخبر والاستفهام، وذلك نحو قوله عز وعلا:{وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}(٦)، و {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}(٧)، و {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ}(٨)، و {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ}(٩)، و {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ}(١٠)، و {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ}(١١) ونظائرها، فاعرفه.
والثاني من الستة: أن تكون (ما) شرطًا تقتضي صدر الكلام، ويَعْمَلُ فيها ما بعدها من الفعل، وذلك قولك: ما تَصنعْ أَصنعْ، وفي التنزيل:{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ}(١٢)، {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(١٣)، و {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ}(١٤)، وما أشبه هذا، فـ (ما) في هذه المواضع، في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.
والثالث: أن تكون استفهامًا بمعنى: أي شيء؟ وهي أيضًا تقتضي صدر
(١) سورة العلق، الآية: ٥. (٢) سورة البقرة، الآية: ٣٠. (٣) سورة البقرة، الآية: ٣٢. (٤) سورة البقرة، الآية: ١٠، وضُبطَتْ على قراءة صحيحة لأكثر العشرة كما سيأتي في موضعها. (٥) سورة البقرة، الآية: ٧٤. (٦) سورة البقرة، الآية: ٣٣. (٧) سورة البقرة، الآية: ٧٧. (٨) سورة هود، الآية: ٧٩. (٩) سورة يوسف، الآية: ٨٩. (١٠) سورة الأحقاف، الآية: ٩. (١١) سورة الحشر، الآية: ١٨. (١٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧. (١٣) سورة البقرة، الآية: ٢١٥. (١٤) سورة فاطر، الآية: ٢.