وبالألف (١) على أنه اسم فاعل، والإِشارة إلى المُرْسَل، وقيل: هو فاعل في معنى المصدر، كما قالوا: عائذًا بالله من شرها، يريدُون عوذًا، أو عياذًا (٢)، فتكون الإِشارة في هذا أيضًا إلى المُنْزَلِ.
قوله عز وجل:{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} أي: اذكر إذ قال الحواريون.
وقوله:{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} قرئ: بالياء النقط من تحته ورفع الباء (٣)، على معنى: هل يفعل ذلك وأنت تعلم أنه يستطيعه؟ كما تقول: هل يستطيع فلان أن يزورني؟ على معنى: هل يزورني؟ وأنت تعلم أنه يستطيع ذلك، وتقول العرب: ما أستطيع ذلك، أي: ما أنا فاعل ذلك، هذا قول الحسن (٤).
وقيل: إنما قالوا ذلك قبل استحكام معرفتهم بالله جل ذكره في ابتداء أمرهم، ولذلك قال لهم عيسى صلوات الله عليه:{اتَّقُوا اللَّهَ} ولا تشكّوا في اقتداره واستطاعته (٥).
(١) أي: (ساحر) وهي قراءة صحيحة قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف. انظر السبعة/ ٢٤٩/، والحجة ٣/ ٢٧٠، والمبسوط/ ١٨٩/، والتذكرة ٢/ ٣١٩. (٢) انظر حجة الفارسي الموضع السابق. (٣) هذه قراءة الجماعة كما سيأتي. (٤) حكاه عن الحسن: الماوردي في النكت والعيون ٢/ ٨٢. (٥) انظر هذا القول في معاني النحاس ٢/ ٣٨٥، والنكت والعيون ٢/ ٨٢، والمحرر الوجيز ٥/ ٢٣٥، وزاد المسير ٢/ ٤٥٦، والقرطبي ٦/ ٣٦٤، قلت: رد هذا القولَ أكثرُ العلماء=