وقوله:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} عطف على (تحبسونهما).
و{إِنِ ارْتَبْتُمْ}: اعتراض بين القسم وهو {فَيُقْسِمَانِ}، لأنه في معنى القسم، وجوابه وهو {لَا نَشْتَرِي}، كأنه قيل: واللهِ لا نشتري به ثمنًا. وجواب الشرط أيضًا محذوف، والمعنى: إن شككتم في شأنهما واتهمتموهما - يعني الآخرَين من غيركم - فحلّفوهما.
واختلف في الضمير في {بِهِ}، فقيل: للقسم، وفي {كَانَ} للمقسِم له وهو الميت. و {ثَمَنًا} مفعول (نشتري)، والمعنى: لا نستبدل بصحة القسم بالله عَرَضًا من الدنيا، أي: لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال، ولو كان ذا قربى، أي: ولو كان من نقسم له قريبًا منا (١).
وقيل: الضمير في {بِهِ} لله جل ذكره (٢).
وقيل: للشهادة، وإنما ذُكِّر، لأنها قول (٣).
وقيل: لتحريف الشهادة (٤).
وقوله:{وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} عطف على قوله: {لَا نَشْتَرِي}، وأضيفت الشهادة إلى الله عز وجل؛ لأنه أَمَرَ بحفظها وإقامتها:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}(٥)، ونهى عن كتمانها:{وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}(٦).
وعليها الجمهور، أعني على الإِضافة، وقرئ:(شهادةً) بالتنوين (اللهِ)
(١) الكشاف ١/ ٣٦٩. (٢) ذكره العكبري ١/ ٤٦٧ أولًا. (٣) قاله مكي في المشكل ١/ ٢٥١. (٤) هذا قول الفارسي في الحجة ٣/ ٢٦٦. وقاله مكي أولًا. وانظر البيان ١/ ٣٠٨، والتبيان ١/ ٤٦٧. (٥) سورة الطلاق، الآية: ٢. (٦) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣. وقد سقطت هاتان الآيتان من (د) و (ط).