بالمصدر الذي هو الشهادة، لأنه خارج عن الصلة بكونه بعد الخبر، ولكن ليشهد اثنان.
وقيل:{شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} مبتدأ وخبره محذوف تقديره: فيما فرض عليكم شهادة بينكم، و {اثْنَانِ} فاعل الشهادة، على معنى: فيما فُرض عليكم أن يشهد اثنان (١). و {إِذَا حَضَرَ} على هذا الوجه معمول الشهادة، و {حِينَ الْوَصِيَّةِ} بدل منه أو معمول {حَضَرَ} كالوجه الأول.
وقرئ:(شهادةٌ بينَكم) بالرفع والتنوين (٢)، و:(شهادةً) بالنصب والتنوين (٣)، على تقدير: ليشهد شهادةً بينَكم اثنان، أو لِيُقِمْ شهادةً بينَكم اثنان، و (بينَكم) على هاتين القراءتين ظرف بخلاف قراءة الجمهور، وقد ذكر.
وقوله:{ذَوَا عَدْلٍ} صفة لقوله: {اثْنَانِ}، وكذلك {مِنْكُمْ}، ولك أن تجعل {مِنْكُمْ} في موضع الحال من (اثنين)؛ لأن الصفة خصصته فقربته من المعرفة، هذا إذا ارتفع {اثْنَانِ} بالفعل، وأما إذا ارتفع بخبر الابتداء فلا، لعدم العامل.
وقوله:{أَوْ آخَرَانِ} عطف على قوله: {اثْنَانِ} وحكمه حكمه في الإعراب وفي حذف المضاف.
و{مِنْ غَيْرِكُمْ}: في موضع الصفة لقوله: {أَوْ آخَرَانِ}.
واختلف في قوله:{مِنْكُمْ} و {مِنْ غَيْرِكُمْ}، فقيل:{مِنْكُمْ} من أقاربكم، و {مِنْ غَيْرِكُمْ} من الأجانب (٤)، يعني: إذا حضرت أسباب الموت
(١) انظر معاني الزجاج ٢/ ٢١٥، وإعراب النحاس ١/ ٥٢٥. (٢) نسبت إلى الأعرج، والشعبي، والحسن، والأشهب. انظر المحتسب ١/ ٢٢٠، ومعاني النحاس ٢/ ٣٧٥، والكشاف ١/ ٣٦٩، والمحرر الوجيز ٥/ ٢٢٠. (٣) رواية عن الأعرج، وأبي حيوة، والحسن. انظر المصادر السابقة. (٤) هذا قول الحسن، والزهري، وعكرمة، والسدي. انظر جامع البيان ٧/ ١٠٦، ومعاني النحاس ٢/ ٣٧٧، والنكت والعيون ٢/ ٧٥، وزاد المسير ٢/ ٤٤٦.