قوله عز وجل:{وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}(منهم) في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {اثْنَيْ عَشَرَ}، ولك أن تعلقه بقوله:{وَبَعَثْنَا}.
والنقيب: قيل: الضمين (١). وقيل: الشهيد (٢). وحقيقته في اللغة: الذي يَنْقُبُ عن أحوال القوم ويفتش عنها، كما قيل له: عريف؛ لأنه يتعرفها، يقال: نَقُبَ فلان على القوم يَنْقُبُ، إذا صار نقيبًا ولم يكن نقيبًا (٣).
وقوله:{لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} اللام في {لَئِنْ} مُوَطِّئَةٌ لِلقَسَم، وإن شرطية، وفي {لَأُكَفِّرَنَّ} جواب للقسم، وهذا الجواب ساد مسد جواب القسم والشرط جميعًا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
والجمهور على تشديد الزاي في قوله:{وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} على معنى: نصرتموهم ومنعتموهم من أيدي العُداة، ومنه التعزير، وهو التنكيل والمنع من معاودة القبيح، وقرئ:(وعَزَرْتُموهم) بتخفيفها (٤) على معنى: حُطْتموهم، وكَنَفْتموهم، يقال: عَزَرْتُ فلانا، إذا حُطْتَهُ وكَنفته، والمعنيان متقاربان.
{وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا} فيه وجهان:
(١) قاله أبو عبيدة ١/ ١٥٦، ونسبه الماوردي ٢/ ٢٠ إلى الحسن. (٢) هذا قول قتادة كما في جامع البيان ٦/ ١٤٨، ومعاني النحاس ٢/ ٢٧٩، والنكت والعيون ٢/ ٢٠. (٣) انظر معاني الزجاج ٢/ ١٥٧ - ، والصحاح (نقب). (٤) قراءة شاذة نسبت إلى عاصم الجحدري. انظر المحتسب ١/ ٢٠٨، والمحرر الوجيز ٥/ ٥٨.