لا لِتُمْسَحَ، والدليل على أن الأرجل مغسولة قوله:{إِلَى الْكَعْبَيْنِ}، فجيء بالغاية كما ترى، ولو كانت ممسوحة لما جيء بالغاية؛ لأن المسح لم تُضْرَب له غايةٌ في الشريعة، فيقاسُ هذا عليه.
وقول عَطاءٍ رحمه الله: والله ما علمت أن أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على القدمين (٣).
وقول عائشة - رضي الله عنهما -: لأَن تُقطعا أحب إليَّ من أن أمسح على القدمين بغير خُفٍّ (٤).
وليس قول من قال: مجرور على الجوار (٥)، كقولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، بمستقيم لأجل العاطف (٦).
وقيل: إن الغَسْلَ سُمِّيَ مَسْحًا على ما تستعمله العرب من قولهم:
(١) تقدم هذا الشاهد تحت رقم (٤٠). (٢) تقدم أيضًا بعد الذي قبله. (٣) هكذا ساقه الزمخشري ١/ ٣٢٦. وقال الحافظ في تخريجه/ ٥٣/: لم أجده. قلت: أخرجه الطبري ٦/ ١٢٨ مختصرًا. (٤) الكشاف ١/ ٣٢٦. ونسبه الحافظ في الكافي/٥٣/ إلى ابن الجوزي في العلل المتناهية. (٥) هو أبو عبيدة في المجاز ١/ ١٥٥، والأخفش في معانيه ١/ ٢٧٧. وإليهما نسبه النحاس ١/ ٤٨٥، ومكي ١/ ٢٢١. (٦) كذا في مفاتيح الغيب ١١/ ١٢٧. ورده الإمام النووي في المجموع ١/ ٤٢٠ قال: والإتباع مع الواو مشهور في أشعارهم. وقال الزجاج ٢/ ١٥٣: الخفض على الجوار لا يكون في كلمات الله. وأيده النحاس، ومكي، والرازي، لكن العكبري ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ طوّل في الانتصار لمن جوز الخفض على الجوار مستدلًا بالقرآن والشعر. وانظر كلامًا وسطًا بين القولين للكيا الهراسي ٣/ ٤٠ في أحكام القرآن.