التي بمعنى (مِن)، أي: البهيمة من الأنعام، كقوله:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}(١).
{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ}: (ما) في موضع نصب على الاستثناء من (بهيمة الأنعام)، وفي الكلام حذف مضاف، أي: إلا مُحَرَّمَ ما يُقرأ عليكم من القرآن، من نحو قوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}(٢).
وقوله:{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ}(غير) منصوب على الحال من الكاف والميم في {لَكُمْ}، أي: أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد.
وقيل: حال من الضمير في {أَوْفُوا}، عن أبي الحسن (٣)، أي: أوفوا بالعقود غير محلين الصيدَ، ثم حذفت النون للإضافة، والياء لالتقاء الساكنين، وأضيف اسم الفاعل إلى المفعول.
والصيد: المَصِيدُ، والصيد مصدرُ صَادَهُ يَصيدُهُ وَيَصَادُهُ صَيْدًا، إذا اصطاده (٤). وكلاهما يحتمل هنا، أي: غير محلين المصيدَ أو اصطيادَه في حال إحرامكم.
وقوله:{وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} محلها النصب على الحال من المنوي في {مُحِلِّي الصَّيْدِ} والعامل {مُحِلِّي}. والحُرُمُ: جمع حَرامٍ، وهو المحرم، كأنه قيل: أحللنا لكم البهيمة من الأنعام في حال امتناعكم من المصيد وأنتم مُحْرِمون، أي: ملتبسون بالإِحرام.
والجمهور على ضم الراء في قوله:{وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} على الأصل،
(١) سورة الحج، الآية: ٣٠. (٢) من الآية (٣) من هذه السورة. (٣) حكاه عنه: الزجاج ٢/ ١٤١، والنحاس ١/ ٤٧٩، والزمخشري ١/ ٣٢٠. (٤) كذا في الصحاح (صيد).