للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، أمر ألب أرسلان بعود بنت الخليفة إلى بغداد، وكانت قد سارت إلى زوجها طغرلبك إلى الري بغير رضا الخليفة.

وفيها عصى قطلومش وهو من السّلجوقية (١) على ألب أرسلان، فأرسل إليه ونهاه عن ذلك، وعرّفه أنه يرعى له القرابة والرحم، فلم يلتفت قطلومش إلى ذلك، فسار إليه ألب أرسلان إلى الري وقاتله فانهزم عسكر قطلومش وهرب إلى قلعة كرد كوه، فلما انقضى الحرب وجد قطلومش ميتا، فعظم موته على ألب أرسلان وبكى عليه، وعظم عليه فقده، فسلّاه نظام الملك، ودخل الري في آخر المحرم من هذه السنة.

وهذا قطلومش السّلجوقي هو جدّ ملوك قونية وأقصرا (٢) وملطية إلى أن استولى على مملكتهم التتر على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٣)، وكان قطلومش على تركيته عارفا بعلم النجوم جدا.

وفيها، شاع بالعراق وكثير من البلاد أن جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية (٢٧٢) خيما سودا، وسمعوا منها لطما وعويلا و [قائلا] (٤) يقول: قد مات سيدوك ملك الجن، وأي بلد لا يلطم أهله قلع أصله، فصدق ذلك ضعفاء العقول من الرجال والنساء حتى خرجوا إلى المقابر يلطمون.


(١): هو قطلومش بن يبغو أرسلان المدعو إسرائيل بن سلجوق وهو ابن عم والد السلطان ألب أرسلان، انظر: العماد الأصفهاني: تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٣٠، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٧٩ - ٨١ وفيه تفصيل لعصيان قطلومش للسلطان ألب أرسلان حتى وفاته في هذه السنة.
(٢): وتروى: أقسراي، وهي من أنزه المواضع في بلاد الروم، انظر: ابن بطوطة: رحلته ١/ ٣٢٤.
(٣): العبارة من جملة السياق المنقول عن (أبو الفدا ٢/ ١٨٥) وهو يحيل إلى تاريخه ٣/ ١٧١ - ١٧٢ وتحديدا إلى سنة ٦٤١ هـ حيث سيطر التتر على بلاد الروم وفرّ صاحبها غياث الدين كيخسرو ابن كيقباد، ثم طلب الأمان منهم ودخل في طاعتهم.
(٤): في الأصل: وقال، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>