مرو الروذ، فلما مضى على عميد الملك في الحبس سنة أرسل [ألب أرسلان](١) إليه غلامين ليقتلاه فودع أهله وخرق ثيابه وعصب عينيه وصلى ركعتين فقتلاه بالسيف وقطع رأسه وحملت جثته إلى كندر فدفن عند أبيه، وكان عمره نيفا وأربعين سنة، وكان عميد الملك خصيا لأن طغرلبك أرسله ليخطب له امرأة فتزوجها فخصاه طغرلبك لذلك (٢)، وكان عميد الملك كثير الوقيعة في الشافعي حتى خاطب طغرلبك في لعن الرافضة على منابر خراسان، فأمر بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعرية، فأنف من ذلك أئمة خراسان منهم أبو القاسم القشيري (٢٧١) وأبو المعالي الجويني فخرجا من خراسان، وأقام أبو المعالي الجويني بمكة أربع سنين فلذلك لقب إمام الحرمين (٣).
ومن العجب أن ذكر عميد الملك دفن بخوارزم لما خصي، ودمه سفح بمرو، وجسده دفن بكندر، ورأسه ما عدا قحفه دفن بنيسابور، ونقل قحفه إلى كرمان لأن نظام الملك كان هناك.
وفيها، ملك ألب أرسلان قلعة ختلان، ثم سار إلى هراة فحاصر عمه يبغو ابن ميكائيل وملكها، وأخرج عمه وأحسن إليه وأكرمه، ثم سار إلى صغانيان فملكها بالسيف وأخذ صاحبها أسيرا.
(١): إضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٨٤). (٢): كذا في العماد الأصفهاني (تاريخ دولة آل سلجوق، ص ٣٢) وابن الأثير (الكامل ٨/ ٣٦٥)، وابن خلدون (تاريخه ٣/ ٥٦٩) وفي الحسيني (زبدة التواريخ ص ٦٨)، وابن خلكان (وفيات الأعيان ٥/ ١٤١) أن الذي أنفذه لموضوع الزواج السلطان ألب أرسلان، وأن عميد الملك حلق لحيته وجبّ مذاكيره حتى يسلم من سياسة السلطان. (٣): كذا، والصواب ما ذكره ابن خلدون (تاريخه ٣/ ٥٧٠) وهو أن أبا المعالي أقام «أربع سنين يتردد بين الحرمين يدرس ويفتي حتى لقب إمام الحرمين».