يفزع أهل النّاحية التي قبلها المتّصلة بأرض الإسلام. وفي جزائرها نخل يسير، وزرع حقير، وأكثر أكلهم السّمك، ويدهنون بشحمه.
وهي من أرض مريس، وصاحب الجبل واليهم، والمسلحة بالمقس الأعلى صاحبها من قبل كبيرهم شديد الضّبط لها، حتى إنّ عظيمهم إذا صار بها وقف به المسلحي وأوهم أنّه يفتّش عليه، حتى يجد الطّريق إلى ولده ووزيره فمن دونهما.
ولا يجوزها دينار ولا درهم، إذ كانوا لا يتبايعون بذلك إلاّ دون الجنادل مع المسلمين، وما فوق ذلك لا بيع بينهم ولا شراء، وإنّما هي معاوضة بالرّقيق والمواشي والجمال (a) والحديد والحبوب.
ولا يطلق لأحد أن يجوزها إلاّ بإذن الملك، ومن خالف كان جزاؤه القتل كائنا من كان.
وبهذا الاحتياط تنكتم أخبارهم، حتى إنّ العسكر منهم يهجم على البلد إلى البادية وغيرهم فلا يعلمون به.
والسّنباذ (١)، الذي يخرط به الجوهر، يخرج من النّيل في هذه المواضع، يغطّس عليه فيوجد جسمه باردا مخالفا للحجارة، فإذا أشكل عليه نفخ فيه بالفم فيغرق.
ومن هذه المسلحة إلى قرية تعرف بساي جنادل أيضا، وهي آخر كرسيهم، ولهم فيها أسقف، وفيها بربا.
ثم ناحية سقلوذا، وتفسيرها السّبع ولاة، وهي أشبه الأرض بالأرض المتاخمة لأرض الإسلام في السّعة والضّيق في مواضع والنّخل والكرم والزّرع وشجر المقل. وفيها شيء من شجر القطن، ويعمل منه ثياب وخشة، وبها شجر الزّيتون.
وواليها من قبل كبيرهم، وتحت يده ولاة يتصرّفون. وفيها قلعة تعرف بأصطنون، وهي أوّل الجنادل الثلاثة، وهي أشدّ الجنادل صعوبة لأنّ فيها جبلا معترضا من الشّرق إلى الغرب في النّيل، والماء ينصبّ من ثلاثة أبواب - وربّما رجع إلى بابين عند انحساره - شديد الخرير عجيب المنظر، يتحدّر الماء عليه من علوّ الجبل.
(a) بولاق: الجبال. (١) السّنباذ أو السّذباذج، حجر مسنّ، فارسي معرب (الفيروزآبادي: القاموس المحيط ٤٢٦).