للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقبليه فرش حجارة في النّيل نحو ثلاثة أبرد إلى قرية تعرف ببستو، وهي آخر قرى مريس وأوّل بلد مقرة. ومن هذا الموضع إلى حدّ المسلمين لسانهم مريسي، وهي آخر عمل متملّكهم.

ثم ناحية بقون، وتفسيرها العجب، وهي عند اسمها لحسنها. وما رأيت على النّيل أوسع منها. وقدّرت أن سعة النّيل فيها من الشّرق إلى الغرب مسيرة خمس مراحل الجزائر تقطعه، والأنهار منه تجري بينها على أرض منخفضة، وقرى متّصلة، وعمارة حسنة، بأبرجة حمام ومواش وأنعام.

وأكثر ميرة مدينتهم منها، وطيورها التّغتبط (a) والنّوبي والببّغ، وغير ذلك من الطّيور الحسان.

وأكثر نزهة كبيرهم في هذه النّاحية.

قال: وكنت معه في بعض الأوقات فكان سيرنا في ظلّ شجر من الحافتين في الخلجان الضيّقة. وقيل إنّ التّمساح لا يضرّ هناك، ورأيتهم يعبرون أكثر هذه الأنهار سباحة.

ثم سفذبعل وهي ناحية ضيّقة شبيهة بأوّل بلادهم إلاّ أنّ فيها جزائر حسانا، وفيها دون المرحلتين نحو ثلاثين قرية بالأبنية الحسان والكنائس والأديار والنّخل الكبير (b) والكروم والبساتين والزّرع، ومروج كبار فيها إبل وجمال صهب مؤبّلة للنّتاج.

وكبيرهم يكثر الدّخول إليها لأنّ طرفها القبلي يحاذي دنقلة مدينتهم، ومن مدينة دنقلة دار المملكة إلى أسوان خمسون مرحلة. وذكر صفتها ثم قال: إنّهم يسقّفون مجالسهم بخشب السّنط، وبخشب السّاج الذي يأتي به النّيل في وقت الزّيادة، إسقالات منحوتة لا يدرى من أين تأتي، ولقد رأيت على بعضها علامة غريبة.

ومسافة ما بين دنقلة (١) إلى أوّل بلد علوة أكثر ممّا بينها وبين أسوان، وفي ذلك من القرى والضّياع والجزائر والمواشي والنّخل والشّجر والمقل والزّرع والكرم أضعاف ما في الجانب الذي يلي أرض الإسلام.


(a) بولاق: النقيط.
(b) بولاق: الكثير.
(١) ذكر القلقشندي - نقلا عن أبي الفدا - أن دنقلة بضم الدال المهملة وسكون النون وقاف مضمومة ولام مفتوحة وهاء في الآخر، وهو الجاري على ألسنة أهل الديار المصرية، بينما ذكرها الحميري في «الروض المعطار» دمقلة بإبدال النون ميما، مضبوطة بفتح الدال وباقي الضبط على ما تقدم (صبح الأعشى ٢٧٥: ٥).