ولذلك قدّم أبو عليّ قبله الآية (١) التي نصّ عليها الكلام. ثم قال (٢): ومثل ذلك قوله، وأنشده، ثم قال: حمله سيبويه على "العين"(٣) أنَّ "محكولًا" خبر (٤) عن العين، ومن صفتها، وذكره سيبويه مع قولهم (٥): "جَاءَنَا مَوْعِظة". وقال:"اكتفى بذكر الموعظة عن "التاء"، فكأنه أيضًا اكتفى بالعين وما يُعلم من تأنيثها عن تأنيث الصفة، يعني "مكحولًا" الذي هو الآن خبر لها، وهو في الأصل من صفتها؛ لأنَّه يُقالُ: "عينٌ مكحولة"؛ ولهذا (٦) رَجح ما ذهب إليه سيبويه، ولم يذهب مذهب الأصمعى، في جعله مكحولًا، خبرًا عن الحاجب؛ لأنه لا يقال: "حاجب مكحول"، كما يقال: "عين كحيل ومكحولة"، فجعله (٧) خبرًا عما (٨) هو المعلوم في
(١) الآية هي الثامنة من سورة النساء {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)}. (٢) التكملة ٨٨. (٣) في ح "إن قوله مكحول خبر". (٤) في الأصل "خبرًا". (٥) ينظر الكتاب ٢/ ٤٥، وفيه " … وقد يجوز في الشعر موعظة جاءنا … ". (٦) في ح "ولها"، وفي النسخ "رجح سيبويه ما ذهب إليه" وينظر: التكملة ٨٨، وشرح القصائد التسع ٥١٥. (٧) في ح "فحمله". (٨) في الأصل "عن هو المعلوم".