أَبُو البَرَكَاتِ بنُ عِزِّ الدِّيْنِ أَبِي عُمَرَ، بنِ القَاضِي وَجِيْهِ الدِّيْنِ أَبِي المَعَالِي، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ وَجَدِّهِ (١).
وُلِدَ فِي عَاشِرِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَحَضَرَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ المُقَيَّرِ، وَجَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ، وَسَالِمِ بنِ صَصْرَى. وَسَمِعَ مِنَ السَّخَاوِيِّ، وَابْنِ مُسْلِمَةَ، والقُرْطُبِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَصْحَابِ جَدِّهِ، وَأَصْحَابِ الشَّيْخِ موَفَّقِ الدِّيْنِ، وَقَرَأَ الأُصُوْلَ عَلَى كَمَالِ الدِّيْنِ التِّفْلِيْسِيِّ (٢)، وَغَيْرِهِ. وَقَرَأَ النَّحْوَ علَى ابنِ مَالِكٍ، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ كُلِّهِ، وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ، وَصَنَّفَ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ المَذْهَبِ بِـ "الشَّامِ" فِي وَقْتِهِ.
وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ "شَرْحُ المُقْنِع" فِي أَرْبَعِ مجَلَّدَاتٍ (٣) و"تَفْسِيْرُ القُرْآنِ الكَرِيْمِ" وَهُوَ كَبِيْرٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّضْهُ، وَأَلْقَاهُ جَمِيْعُهُ دُرُوْسًا، وَشَرَعَ فِي "شَرْحِ المَحْصُوْلِ" وَلَمْ يُكْمِلْهُ. وَاخْتَصَرَ نِصْفَهُ. وَلَهُ تَعَالِيْقُ كَثِيْرَةٌ، وَمُسَوَّدَاتٌ فِي الفِقْهِ، وَالأُصُوْلِ وَغَيْرِ ذلِكَ لَمْ تُبَيَّضْ.
وَكَانَ لَهُ فِي الجَامِعِ حَلْقَةٌ لِلاشْتِغَالِ وَالفَتْوَى نَحْوَ ثَلَاثِيْنَ سَنَةً، مُتَبَرِّعًا،
(١) أَبُوْهُ: عُثْمَانُ (ت: ٦٤١ هـ) وَجَدُّهُ: أَسْعَدُ (ت: ٦٠٦ هـ). وَابْنُهُ: مُحَمَّدٌ (ت: ٧٢٤ هـ) ذَكَرَهُمُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٢) عُمَرُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو حَفْصٍ التَّفْلِيْسِيُّ الشَّافِعِيُّ (ت: ٦٧٢ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: تَارِيْخِ الإِسْلَامِ (١٠٣)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبْرَى (٥/ ١٣٠)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٢/ ٤٤٢)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ٣٣٧).(٣) اسْمُهُ "المُمْتِعُ" طُبِعَ بِتَحْقِيْقِ الدُّكْتُور عَبْدِ المَلِكِ بْنِ دُهَيْشٍ سَنَةَ (١٤١٨ هـ) عَنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النُّسَخِ لَا يَكْتَمِلُ بِهَا الكِتَاب؟!.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute