حَقِّهِ: كَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، لَهُ وَقْعٌ فِي القُلُوْبِ، وَجَلَالَةٌ، مُلَازِمٌ للتَّعَبُّدِ لَيْلًا وَنَهَارًا، قَائِمٌ بِمَا يَعْجَزُ عَنْهُ غَيْرُهُ، مُبَالِغٌ فِي إِنْكَارِ المُنْكَرِ، بَائِعٌ نَفْسَهُ فِيْهِ، لَا يُبَالِي عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، يَعُوْدُ المَرضَى، وَيُشَيِّعُ الجَنَائِزَ، وَيُعَظِّمُ الشَّعَائِرَ وَالحُرُمَاتِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ جَيِّدٌ، وَفِقْهٌ حَسَنٌ. وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى عَقِيْدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ، مُثَابِرًا عَلَى السَّعْيِ فِي هِدَايَةِ مَنْ يَرَى فِيْهِ زَيْغًا عَنْهَا. وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَةً، إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.
وقَالَ البِرْزَالِيُّ (١): تَفَرَّدَ بعُلُو الإسْنَادِ، وَكَثْرَة الرِّوَايَةِ وَالعِبَادَةِ، وَلَمْ يُخْلَق مِثْلُهُ. قُلْتُ: حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ. وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ (٢).
= وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٤/ ٢١٤)، وَالدُّرَرِ الكَامِنَةِ (٤/ ٧٤).(١) لَمْ يَرِدِ النَّصُّ فِي "المُقْتَفَى"، فَلَعَلَّهُ فِي "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ" أَوْ فِي "وَفَيَاتِهِ"؟!.(٢) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "سَأَلْتُ أَبَا الحَجَّاجِ الحَافِظَ المِزِّيَّ عَنْهُ فَقَالَ: أَحَدُ المَشَايِخِ المَشْهُورِيْنَ بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ وَالاجْتِهَادِ، وَمَنْ انْتَهَى إِلَيْهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ البِلَادِ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ بِـ "الشَّامِ" وَ"العِرَاقِ". قُلْتُ [القَائِلُ الذَّهَبِيُّ]: سَمِعَ مِنْهُ البِرْزَالِيُّ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، وَقُطْبُ الدِّينِ الحَلَبِيُّ، وَالمِزِّيُّ، وَابْنُهُ، وَالشِّهَابُ بْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَابْنُ المُهَنْدِسِ، وَشَيْخُنَا [شَيْخَ الإِسْلَامِ] بْنُ تَيْمِيَّةَ وَإِخْوَتِهِ، وَالفَخْرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ البَعْلَبَكِيُّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ، وَبَدْرُ الدِّينِ بْنُ غَانِمٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلِيَ مِنْهُ إِجَازَةٌ … وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الفَارُوثِيُّ مَعَ جَلَالَتِهِ وَسِنِّهِ يَمْضِي إِلَيْهِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ رَحِمَهُمَا اللهُ".يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وَفيَاتِ سَنَةِ (٦٩٢ هـ):٨٤٧ - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ المُنَجَّى التَّنُوْخِيِّ، الدِّمَشْقِيُّ المَعَرِّيُّ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute