وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ (١) فِي "تَارِيْخِهِ": انْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ فِي الرِّوَايَةِ، وَقَصَدَهُ المُحَدِّثُوْنَ مِنَ الأقْطَارِ.
وَقَالَ الحَافِظُ البِرْزَالِيُّ (٢): كَانَ يَحْفَظُ كَثيْرًا مِنَ الأحَادِيْثِ وَأَلْفَاظِهَا المُشْكِلَةِ، وَكَثيْرًا مِنَ الحِكَايَاتِ وَالنَّوَادِرِ، وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ مَوَاضِعَ، يَدُلُّ رَدُّهُ عَلَى فَضْلٍ وَمُطَالَعَةٍ وَمَعْرِفَةٍ، سَأَلْتُ ابنَ عَبْدِ القَوِيِّ عَنْهُ وَعَنِ ابنِ
(١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سِبَاع الفَزَارِيُّ، تَاجُ الدِّينِ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ (ت: ٦٩٠ هـ) المَعْرُوفُ بِـ"الفِرْكَاحِ". أَخْبَارُهُ فِي: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةَ لِلإِسْنَوِيِّ (٢/ ٢٨٧)، وَمِرْآةِ الجنَانِ (٤/ ٢١٨)، وَفَوَاتِ الوَفَيَاتِ (٢/ ٢٦٣)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (١٨/ ٩٦)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ الكُبرَى (٨/ ١٦٣)، وَتَارِيخِ الخُلَفَاءِ (٤٨٧)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ٤١٣). قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "جَمَعَ تَارِيخًا مُفِيْدًا، وَصَنَّفَ التَصَانِيْفَ" وَلُقِّبَ الفِرْكَاحَ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُفَرْكَحَ السَّاقَيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي "نُزْهَةِ الألْبَابِ".(٢) قَالَ البِرْزَالِيُّ فِي المُقْتَفَى: " … الشَّيخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، المُسْنَدُ، الكَبِيْرُ، بَقَيَةُ المَشَايِخ … فَخْرُ الدِّينِ … وَذَكَرَ بَعْضَ شُيُوْخِهِ وَالبُلْدَانَ الَّتِي سَمعَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: "وَخَرَّجَ لَهُ ابْنُ الظَّاهِرِيِّ "مَشْيَخَةً" عَنْهُمْ سَمَعَهَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ … قَرَأْتُ عَلَيْهِ "سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ" وَ"جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ" وَكِتَابَ "عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ" لابْنِ السُّنِّيِّ، وَ"مَشْيَخَتَهُ" تَخْرِيْجُ ابْنِ الظَّاهِرِي، وَ"الخُطَبَ النَّبَاتِيَّةَ"، وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ "جَامِعَ الخَطِيْبِ". وَ"المَقَامَاتِ الحَرِيْرِيَّةَ" وَ"الزُّهْدَ" لاِبْنِ المُبَارَكِ ""وَمَشْيَخَتَهُ" تَخْرِيجَ ابن بَلَبَانَ وَ"الجَعْدِيَّاتِ" وَ"الغَيْلَانِيَّاتِ" وَ"الدُّعَاءَ" لِلْطَّبَرَانِى، وَ"مُسْنَدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ" وَنَحْوَ الثُّلُثِ الأوَّلِ مِنْ "سُنَنِ البَيْهَقِيِّ" وَ"الشَّمَائِلَ" لِلْتِّرْمِذِيِّ، وَ"فَوَائد تَمَّامٍ … وَالوَقْفَ وَالاِبْتِدَاءِ" لاِبْنِ الأنْبَارِيِّ. وَمِنَ الأجْزَاءِ بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَةِ غَيْرِي مَا يَزِيدُ عَلَى خَمْسِمَائَةِ جُزْءٍ … " وَفِي التَّرْجَمَةِ فَوَائِدُ لَمْ أَسْتَطِعُ قِرَاءَتها لِردَاءَةِ التَّصوِيرِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute