مِنْ "مِصْرَ" ثَلَاثَةُ عُهُوْدٍ بِقَضَاءِ القُضَاةِ لِثَلَاثَةٍ مِنَ القُضَاةِ؛ ابْنُ عَطَاءٍ، وَالزَّوَاوِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. فَلَمْ يَقْبَلِ المَالِكيُّ وَالحَنْبَلِيُّ، وَقَبِلَ الحَنَفِيُّ، ثُمَّ وَرَدَ الأمْرُ بِإِلزَامِهِمَا بِذلِكَ، وَقِيْلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلَاهَا وَإِلَّا يُؤْخَذُ مَا بِأَيْدِيْهِمَا مِنَ الأوْقَافِ، فَفَعَلَا، وَامْتَنَعَا مِنْ أَخْذِ جَامَكِيةٍ، وَقَالَا: نَحْنُ فِي كِفَايَةٍ، فَأُعْفِيَا مِنْهَا.
وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّوْرِيِّ (١) المَالِكِيِّ -وَكَانَ شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَمِنْ أَهْل العِلْمِ وَالدِّيْنِ وَالحَدِيْثِ- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ شَيْخُنَا شَيْخُ الإسْلَامِ (٢) شَمسُ الدِّيْنِ قُدْوَةَ الأَنَامِ، حَسَنَةَ الأيَّامِ، مِمَّنْ تَفْتَخِرُ بِهِ "دِمَشْقَ" عَلَى سَائِرِ البُلْدَانِ، بَلْ يَزْهُ بِهِ عَصْرُهُ عَلَى مُتَقَدِّمِ العُصُوْرِ وَالأزْمَانِ؛ لِمَا جَمَعَ اللّهُ لَهُ مِن المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ وَالمَكَارِم (٣) الَّتِي أَوجَبَتْ لِلأَوَاخِرِ الافْتِخَارِ عَلَى الأوَائِلِ.
مِنْهَا: التَّوَاضُعُ مَعَ عَظَمَتِهِ فِي الصُّدُورِ، وَتَرْكُ التَّنَازعُ فِيْمَا يُفْضِي إِلَى
= أَبُو مُحَمَّدٍ (ت: ٦٨٣ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٣٠٠)، وَقُضَاةِ دِمَشْقَ (١٨٩).(١) فِي (ط): "اللَّوْزي" وَهُوَ اللَّوْرِيُّ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَهُوَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يَحْيَى اللَّوْرِيُّ الرُّعَيْنيُّ، الأنْدَلُسِيُّ، المَالِكِيُّ، المُحَدِّثُ (ت: ٦٨٧ هـ)، مَنسُوْبٌ إِلَى "لَوْرَةَ" بِقُرْبِ "أَشْبِيْلِيَّةَ". قَدِمَ "الشَّامَ" وَسَكَنَهَا. عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءَ المَالِكِيَّةِ بِـ"دِمَشْقَ" فَامْتَنَعَ. وَلِيَ مَشْيَخَةَ المَالِكِيَّةِ بَعْدَ الشَّيْخِ جَمَال الدِّيْنِ بنِ الشَّرِيْشِيِّ وَأَلقَى لَهُمُ الدَّرْسَ، وَشُكِرَتْ دُرُوْسَهُ وَفتَاوِيْهِ. أَخْبَارُهُ فِي: المُقْتَفَى لِلبِرْزالِيِّ (١/ وَرَقَة: ١٤٠)، وَتَارِيْخِ الإِسْلَامِ (٢٩٣)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٤/ ٢٠٤)، وَالتَّوضِيْحِ (٧/ ٣٧٠)، وَقُضَاةِ دِمَشْقَ (٢٤٤)، وَالشَّذَرَاتِ (٥/ ٤٠٠).(٢) في (أ): "وَكَانَ شَيْخُ الإِسْلَامِ شَيْخُنَا … " وَالمُثبَتُ يُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي "تَارِيخِ الإسْلَامِ … ".(٣) ساقط من (ط).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute