وَكَانَ قُدْوَةً زَاهِدًا عَابِدًا، ذَا أَحْوَالٍ وكَرَامَاتٍ، وَكَانَ أَرْبَابُ الدَّوْلَةِ وَغَيْرُهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَحْتَرِمُونَهُ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ وَأَصحَابٌ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ المُهَنْدِس وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّالِحِيْنَ، وَحَكى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الدُّبَاهِيِّ الزَّاهِدُ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثنا ابْنُ الدُّبَاهِيِّ عَنِ الشَّيْخِ: أَنَّهُ -مَعَ جَلَالَتِهِ- كَانَ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ يَتَرنَّمُ وَيُغَنِّي لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيْهِ كَيْسٌ وَظُرْفٌ وَبَشَاشَةٌ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سَطْح بِـ"بَغْدَادَ" يَوْمَ "عَرَفَةَ"، وَأَنَا مُسْتَلْقٍ علَى ظَهْرِي، قالَ: فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَأنَا وَاقِفٌ بِـ"عَرَفَةَ" مَعَ الرَّكْبُ سُوَيْعَةٌ، ثُمَّ لَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَأَنَا عَلَى حَالَتِي الأوْلَى مُسْتَلْقٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الرَّكْبُ جَاءَنِي إِنْسَانٌ صَارِخًا، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، أَنَا قدْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ: أَنِّي رَأَيتُكَ بِـ"عَرَفَةَ" العَامَ، وَقَالَ لِي وَاحِدٌ وَجَمَاعَةٌ: أَنْتَ وَاهِمٌ، الشَّيْخُ مَا حَجَّ فِي هَذَا العَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: امْضِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْكَ طَلَاقٌ (١).
(١) هذَا كُلُّهُ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَتَسْوِيْلِهِ، وَهِيَ مِنْ خُرَافَاتِ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا، يُرَوِّجُهَا ضِعَافُ النُّفُوسِ مِنْ جَهَلَةِ أَتْبَاعِ الأوْلِيَاءِ، بِزَعْمِهِمْ أَنَّهَا كَشْفٌ وَوِلَايَةٌ … وَهِيَ لَا تُقْبَلُ عنْدَ أَهْلِ الإيْمَانِ وَالفِطْرِ السَّليْمَةِ، وَالعُقُولِ المُسْتَقِيْمَةِ.يُسْتَدْرَكُ علَى المُؤَلِّفِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٦٨١ هـ):٧٦٧ - إسْمَاعِيْلُ بْنُ إسْمَاعِيْلَ بْنِ جُوْسلِيْنْ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عِمَادُ الدِّيْنِ البَعْلِيُّ. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "كَانَ مِنْ خِيَارِ مَنْ حَدَّثَ فِي زَمَانِهِ؛ لِعِلْمِهِ، وَدِيِنهِ، وثِقَتِهِ، وَوَرَعِهِ، وَكَانَ خَبِيْرًا بِكِتَابَةِ الحُكْمِ وَالوَثَائِقِ، دَمِثَ الأخْلَاقِ، كَثيْرَ التِّلَاوَةِ، حَسَنَ الزَّهَادَةِ، حَنْبَلِيَّ المَذْهَبِ … وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتَهُ". اسْتَدْرَكَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيُّ فِي هَامِشِ نُسْخَةِ (أ) "عَنْ تَارِيْخِ ابْنِ رَسُوْلٍ"، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَسُوْلٍ فِي تَارِيْخِهِ "نُزْهَةِ العُيُوْنِ … " (١/ وَرَقَة: =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute