قُلْتُ: وَحَدَّثَ بِالكَثيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلَائِقُ، وَحَكَى عَنْهُ الحَافِظُ ابْنُ النَّجَّارِ (١) فِي "تَارِيْخِهِ" وَكَانَ شُيُوْخِ "بَغْدَادَ" يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ كُتُبَ الحَدِيْثِ، وَسَمِعَ النَّاسُ بِقِرَاءَتِهِمْ، كَالشَّيْخِ كَمَالِ الدِّيْنِ بْنِ وَضَّاحٍ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِ، وَكِبَرِ سِنِّهِ -وَقَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَهُ- (٢) وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بْنِ الزَّجَّاحِ، وَأَحمَدَ ابْنِ الكَسَّارِ الحَافِظِ. وَروَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثيْرٌ مِنَ الأعْيَانِ، مِنْهُمْ: (٣) ابنُ وَضَّاحٍ المَذْكُوْرُ، وَالدِّمْيَاطِيُّ الحَافِظُ فِي "مُعْجَمِهِ" (٤) وَالشَّيْخُ إِبْرَاهِيْمُ الرَّقِّيُّ الزَّاهِدُ، وَالمُحَدِّثَانِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَلَانِسِيُّ، وَأبو الثَّنَاءِ مَحْمُوْدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقُوْقِيُّ، وَالإمَامُ صفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الحَقِّ، وَابْنُهُ أَبُو الرَّبِيْعِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ (٥)، وَأَكْثَرَ عنْ أِبيْهِ. وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الخَامِسَةِ جُزْءًا
(١) تُوُفِّيَ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ سَنَةَ (٦٤٣ هـ).(٢) تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَتِهِ أنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٧٢ هـ).(٣) جَاءَ فِي هَامِشِ الأصْلِ بِخَطِّ ابْنُ حُمَيْدٍ النَّجْدِيِّ: "قَالَ فِي "البُغْيَةِ" فِي تَرجَمَتِهِ: قَالَ ابْنُ فَضْلِ اللهِ: كَانَ شَيْخُ الإسْلَامِ -فِي زَمَنِهِ- إِمَامًا، عَالِمًا، فَاضِلًا، سَيِّدًا، وَرِعًا، عَابِدًا، زَاهِدًا، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُوْنُ مِثْلَهُ، اجتَمَعَتِ الطَّوَائِفُ عَلَى أَنَّهُ إِمَامُ وَقْتِهِ فِي القِرَاءَاتِ، وَمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ، وَإِنْشَاءِ الخُطَبِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَحَدَّثَ. وَمَدَحَهُ الصَّرْصَرِيُّ، وَلَهُ كَرَامَاتٌ وَمُكَاشَفَاتٌ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَمْ يُخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، واقْتَحَمَ العَوَامُّ خَشَبَةَ تَابُوْتهِ قَصْدَ البَرَكَةِ، وَجَمَعَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ تَرْجَمَةً فِي مُجَلَّدٍ انْتَهَى".(٤) لَمْ أَجِدْهُ فِي مُعْجَمِ الدِّمْيَاطِيِّ بِسَبَبِ خَرْمٍ أَصَابَ النُّسخَة.(٥) مِنهُمْ جَلَالُ الدِّيْنِ بْنُ عَكْبَرَ، رَثَاهُ بِقَصيْدَةٍ أَوَّلُهَا:بَكَى الدِّيْنُ وَالقُرْآنُ والنُّسُكُ وَالزُّهْدُ … لِفَقْدِكَ مَجْدَ الدِّيْنِ وَانْتَحَبَ المَجْدُفِيْهَا: =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute